الشيخ محمد الصادقي الطهراني

50

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ » « 1 » نفسه ، لماذا أبق عن قومه إلى الفلك فأصبح ما ظنه نجاتاً سجناً أو هلاكاً ، كراً على أشرَّ مما فرَّ ! . أصبح يليم نفسه من بادرته المسرعة « وهو مكظوم » قائلًا : « سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ » المنتقصين كما الدعوة ، ظلماً لا ينافي العصمة ، فالرسل درجات وليسوا على سواء . « فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » « 2 » . و « كان » هنا تضرب إلى عمق الماضي وإلى حاضر بطن الحوت : « فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ » ظلمات الليل ، والبحر ، وبطن الحوت « أَنْ لَاإِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ » من أن تظلمني وتسجنِّي دون تقصير « إني » أنا لا أنت « سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ » ! . والظاهر من « لبث » هنا لبثه كما كان ، فهما إذاً حياَّن « إلى يوم يبعثون » وفي ذلك اللبث المقدر المعلق شاهد صدق على إمكانية زيادة الأعمار مئات الأضعاف والآلافات . فلبقاء الإنسان حياً في بطن الحوت ، دون جو صالح للتنفس ، وهو في البحر ، ليس له إلا دقائق معدودة ، فأين هي وإلى يوم القيامة . فإذا قدَّرنا مكوث الإنسان حياً في بطن الحوت لخمس دقائق أصبح مكوث السنة 93370 ضعفاً فكيف بالآفات السنين إلى يوم الدين . وهل أن ذلك المكوث - / وليس إلا للنبهة عن خطأ - / أهم ، أم مكوث صاحب الأمر حجة بن الحسن المهدي عليه السلام ، حياً يُرزق ، لإقامة دولة إسلامية عالمية سامية . إنه عليه السلام - / لحد الآن - / ما مكث إلا ( 1143 ) سنة وهي بمتوسط التقدير عشرة أضعاف العمر المتعوَّد ، وسنة واحدة من مكوث يونس في بطن الحوت هي / 93370 ضعفاً للمكوث العادي هناك ، فإذا مكث الإمام المنتظر لحد الآن - / عشرة أضعاف العمر ، لم يمكث إلا كمخسين دقيقة من مكوث يونس فتصبح سنة من مكوثه / / 9337000 سنة

--> ( 1 ) ) . 142 ( 2 ) ) . 143 - / 144