الشيخ محمد الصادقي الطهراني

45

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إجابة وفق السؤال . فقد زود الخليل عليه السلام - / إذاً - / بمزيد إراءَة الملكوت لإحياء الموتى أصلًا وفصلًا ، وهو القول الفصل هنا في الإجابة عن « كيف تحيي الموتى » . كما وأن في « الطير » ميزة عن غيرها في تلك الإراءَة البارعة ، فكما الطير تطير أحياءً ، كذلك نجعلها تطير أمواتاً حيث « يأتينك سعياً » وذلك أبدع من تطاير أجزاء أية دابة . ومما لا بد منه في « أربعة » أن تكون من صنوف أربعة ، ولكي تصبح في « فصرهن إليك » متخالطة بعضها ببعض ، فيصبح إحياءهن ورَجعهن إلى ما كُنَّ أول مرة ، دليلًا ناصعاً على أن الخلط ليس ليخلِّط على اللَّه تمييز الأجزاء في الإحياء . فقد تضل عنا أجزاء حيوان في مثله ، ثم يضلان في ثان ثم ثالث ثم رابع ، ولكنها ليست لتضل عن اللَّه تعالى شأنه ، كيف وهي لا تضل عن ملك الموت فإنه يتوفى الأرواح والأجساد دونما زلة ولا ضلة ، بإذن اللَّه ، ثم ترجع كما كانت بإذن اللَّه ! . « فخذ . . فصرهن إليك . . . » « صرهن » من صار يصور صَوراً « 1 » ، مال ، حيث تعديت ب « إلى » فهي الإمالة ، وقد تأتي بمعنى القطع والفصل « 2 » . وقد يجوز أن تعني « صرهن » كلا الإمالة والقطع ، فهي في الأولى لازم وفي الثانية متعدٍ ، وقد عني هنا منها الجمع ، ف « إليك » نصٌ في الإمالة ، وبضمنها القطع بمعناه الآخر ، فقد جمع فيها بين إمالة الطير الأربعة إليه ثم تقطيعها « ثم أجعل على كل جبل منهن جزءً » . فقد يستفاد تقطيع الطير هنا من « صرهن » ثم من « ثم اجعل على كل جبل منهن جزءً » حيث الجزء لا يطلق على كل واحدة من الطير ، وإنما أجزاءها المجزءة بالتقطيع . ولماذا الإمالة قبل التقطيع ؟ أنها لمعرفة شاملة بها حتى يعرفها بعد الدعوة أنها هيه

--> ( 1 ) ) . في لسان العرب : رجل أصور : مائل مشتاق ، صُرت إلى الشييء : أملته ، في رأسه صَوَر أي ميل ، وفي صفة مشيه صلى الله عليه وآله كان فيه شئ من صور أي ميل - / أي إذا وجد به السير لا خِلقةً ، وفي حديث عمر : نتعطف عليهم بالعلم قلوب لا تصورها الأرحام أي لا تميلها ، وفي حديث ابن عمر : إني لأُدني الحائض مني وما بي إليها صَوَرة أي ميل وشهوة تصورني إليها ، وفي حديث عكرمة : حملة العرش كلهم صُوَر ، وهو جمع أصور وهو مائل العنق لثقل حمله ( 2 ) ) . لسان العرب : وصرت الشئ أيضاً قطعته وفصلته ، قال العجاج : صرنا به الحكم وأعيا الحكما وفي حديث مجاهد : كره أن يصور شجرة مثمرة ، والصُوّار القطيع من البقر