الشيخ محمد الصادقي الطهراني
46
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بأعيانها دون غيار ، كما وأن في تلك الإمالة أنشاً لها به عليه السلام لا يُنسى بالإماتة ، ولولا ذلك الأنس لما أجابت دعاءه أن « يأتينك سعياً » فإنما الناتج عن أحياءها - / وهو فعل اللَّه - / أن تحيى فتطير حيثما شاءت ، دون جهة خاصة يعنيها إبراهيم الخليل عليه السلام . فقد تلمح « صرهن إليك » أن أحياءهن لم يكن من فعل إبراهيم ، وكما أنه تطلب من ربه « أرني كيف تحيي الموتى » لا « أحيي الموتى » . وكما تؤيده « ثم أدعهن يأتينك سعياً » حيث الدعاء الموجه إليهن - / كطير - / لا الموجه إلى أجزاءهن ، دليل أمره بدعائهن بعد إحياءهن ، فهن « يأتينك » دعاءً « سعياً » حيث أنسن بك من ذي قبل ، وترى « كل جبل » تعني كل جبل الدنيا ؟ وهو تكليف بالعسير العسير ، دون أن يحوي يسيراً من الحكمة في هكذا عسير ! . إنها بطبيعة الحال هي الجبال المحيطة به في الأفق الذي كان يعيش فيه ، أربعة أو عشرة أماهيه ، والاستدلال ب « جزءً » هنا أن الجزء عُشرٌ في عرف القرآن ، مبني على تأكد العشرة من « كل جبل » وألا يأتي الجزء في سائر القرآن لغير العشر ، وقد أتى للسُبع : « لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » « 1 » فهم - / إذاً - / سبعة أصناف ، لكي تختص كل باب من السبعة بصنف منهم ، وكما أتى لجزء طليق يعم كل جزء من الكل : « وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ » « 2 » . إذاً فلا مجال للاستدلال بالجزء الأول على كونه العُشْر مهما ثبت أن الجبال هناك كانت عشرة ، فالروايات المنسوبة إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام أن « جزءً » هي العشر بصورة مطلقة « 3 » ، إنها مختلقة لا يُعنى منها إلا التجديل عليهم وتجهيلهم بأمثال هذه السنادات
--> ( 1 ) ) . 15 : 44 ( 2 ) ) . 42 : 15 ( 3 ) ) . نور الثقلين 1 : 281 في الكافي متصلًا عن عبد الرحمن بن سبابة قال : ان امرأة أوصت إليّ وقالت : ثلثي يقضى بهديني وجزء منه لفلان فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال : ما أرى لها شيئاً ما أدري ما الجزء فسألت عنه أبا عبد اللَّه عليه السلام بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة وبما قال ابن أبي ليلى فقال : كذب ابن أبي ليلى لها عشر الثلث أن اللَّه عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام فقال : أجعل على كل جبل منهن جزءً وكانت الجبال يومئذ عشرة فالجزء هو العشر من الشيء . ورواه عنه عليه السلام مثله معاوية بن عمار استدلالًا بالآية ، وعن أبان بن تغلب قال قال أبو جعفر عليهما السلام الجزء واحد من عشرة لأن الجبال عشرة والطيور أربع . وفيه 278 عن العياشي عن عبد الصمد قال : جمع لأبي جعفر المنصور القضاة فقال لهم : رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء ؟ فلم يعلموا كم الجزء وشكوا فيه فأبرد بريداً إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد عليهما السلام رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموا كم الجزء فإن هو أخبرك به فاحمله على البريد ووجهه إلي فأتى صاحب المدينة أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال له : إن أبا جعفر بعث إلي أن أسألك عن رجل أوصى بجزء من ماله وسأل من قِبَله من القضاة فلم يخبروه ما هو وقد كتب إلي إن فسرت ذلك له وإلا حملتك على البريد إليه فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام هذا في كتاب اللَّه بين إن اللَّه يقول - / لما قال إبراهيم : رب أرني كيف تحيي الموتى - / إلى قوله : - / كل جبل منهن جزءً ، وكانت الطير أربعة والجبال عشرة يخرج الرجل لكل عشرة أجزاء جزءً واحداً . . .