الشيخ محمد الصادقي الطهراني

294

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول اللَّه وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا . فاللَّه اللَّه في نفسك ، فإنك واللَّه ما تبصر ن عمى ولا تعلم من جهل ، وان الطرق لواضحة وان اعلام الدين لقائمة . ان الإمام عليه السلام في تلكم الكلمات المنيرة مع تمام الأدب والحرمة لجانب مقام الخلافة ، ينصح الخليفة دون أن يبتغي استئثارا عليه ولا تخجيلا إياه قائلا : وان الطرق لواضحة ، إشارة منه إلى أن الذي تناله من فقراء المسلمين ، حرمته واضحة المنار ليس عليها غبار ، وعلى ذلك يحمل مثل قوله عليه السلام : ما اعرف شيئا تجهله . . لتعلم ما نعلم . . ما سبقناك إلى شيء . . . يعني بذلك اننا وأنت سواء في علمنا بهذه الحقوق والمظالم ، وحرمة ما اقترفته من الآثام في حكومتك . لا انه ( وحاشاه ) يريد تسويته مع ابن عفان في العلوم التي استأثر بها ، كيف والأمة مجمعة على أنه اعلم وأفضل منهم اجمع وقد يشهد لذلك اعترافات الشيخين ، وشيخ أمية نفسه ومن إليهم ، وقد أسلفنا طرفا يسيرا منها . ثم خاطبه حينذاك قائلا : « فاعلم أن أفضل عباد اللَّه عند اللَّه امام عادل هُدي وهَدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وان السنن لنيرة لها اعلام ، وان البدع لظاهرة لها اعلام ، وان شر الناس عند اللَّه امام جائر ضل وضُل به فأمات سنة مأخوذة ، واحيا بدعة متروكة ، واني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، يلقى في نار جهنم ، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها . واني أنشدك اللَّه ان لا تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان يقال : يقتل في هذه الأمة امام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويثبت الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا ، فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضّي العمر » ! !