الشيخ محمد الصادقي الطهراني

26

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الوحي ، أترى « وترى » هنا تعني الرسول صلى الله عليه وآله أم وكل راءٍ سواه ؟ إنها تعني الرسول كمخاطب أوّل بوحي القرآن ، ثم سائر المكلفين بما يحمله الرسول إليهم ، اللهم إلا بقرينة قاطعة تخص الخطاب به وليست هنا فليس . ثم وحقل الرؤية من أىٍّ كان هل هو يوم الدنيا تدليلًا على حركة الأرض غير المرئية بدائية بالبصر ، والوحي يُرِي أنها « تمر مر السحاب » كما العلم أرى في العصور المتأخرة عن وحي القرآن زاوية من مرِّها . فكل راءٍ إلى الجبال كقواعد للأرض يحسبها بقاعدها جامدة لا حراك لها « وهي تمر مرّ السحاب » خارجاً عن الإحساس ، والرسول هنا كسائر الناس إلا أن يوحى إليه بما يتجاوز الإحساس ، وقد أوحي إليه « وهي تمر » وما أجمله تعبيراً ، وأمثله مثالًا حيث السحاب المارة لا ترى بداية الرؤية أنها تمر ، إلّا بعد رجوع البصر وقياس بعضها إلى بعض ، فهي متحركة يحسب أنها جامدة كما كانت الأرض محسوبة على جمود ، ومن حراك الجبال أن قسماً منها تتنقل من قواعدها إلى أخرى خلال ردح بعيد من الزمن كما كشف عنها علم معرفة الأرض . وقد يقرب عناية الحركة الأرضية من الآية « صنع اللَّه الذي أتقن كل شيء » فمرور الجبال مرّ السحاب من الصنع المتقن للأرض في حركاتها المعتدلة المتعدِّلة . أم تعني الرؤية يوم قيامة الإماتة : « وسيرت الجبال فكانت سراباً » إذ حّفَّت الآية بآيات القيامة ؟ وترى كيف يراها الرسول صلى الله عليه وآله - / فيمن يرى - / جامدة ، وكل ناظر يرى حراكها ؟ قد يحسبها حينذاك جامدة لأن حراكها لا تزعجه فإنه ممن شاء اللَّه فلا ينصعق بالصعقة ولا ينفزع بالفزعة ، مشغولًا بنفسه في ضيافة ربه ، أم أن « ترى » هنا تختص بغيره حيث « ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللَّه شديد » « 1 » فلا يشعرون حركات الجبال المسيَّرة يوم القيامة لأنهم في شغل عنها إلى ما هو أفزع منها كزلزال

--> ( 1 ) ) . 22 : 2