الشيخ محمد الصادقي الطهراني
27
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأرض . أترى كيف تناسبها القيامة وهي يوم التدمير ، وتلك « صنع اللَّه الذي أتقن كل شيء » ؟ إن التدمير كما التعمير من اللَّه إتقان من صنع اللَّه ، لا سيما وأن بعده تعمير الدار الآخرة ، فليس التدمير منه خلاف صنعه المتقن . وقد تجمع الرؤيةُ النشأتين ، في الأولى وفي الأخرى أياً كان الرائي ، ولكلٍّ كما يناسبه ، فالأرض هي راجفة على طول الخط ، قبل ذِلِّها وبعده ، في قيامة الإماتة والإحياء و « هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا » « 1 » تدل على حركتها المضطربة قبل ذِلِّها ، ثم المعتدلة بذِلّها : « وعدَّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها . . . فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو أن تسيخ بحِملها . . . » . ثم و « يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ » تثبت لها - / على ضوء آية الذلول - / أربع رجفات أولاها رجفة شماشها قبل ذِلِّها ، والثانية رجفة ذِلِّها بعد شماسها وهي بهما سميت « الراجفة » ، ثم و « يوم ترجف » هي الرجفة الثالثة : الإماتة ، و « الرادفة » هي الرابعة : رجفة الإحياء ، فقد تمت لها أربع رجفات اثنتان في الأولى والأخريان في الأخرى ، وآية الرؤية قد تعني مرّ الأرض مر السحاب في النشأتين ، وكل ذلك « صنع اللَّه الذي أتقن كل شيء » . وقد تعني « جامدة » - / فيما عنت - / الوقوف عن كل حركة داخلية وخارجية « وهي ت / مر مر السحاب » مراً داخلياً وآخر خارجياً ، فالحركة الداخلية تعني الجوهرية الشاملة كل شيءٍ ، حيث الوقوف عن مطلق الحراك في أي كائن هو وقوف له عن كونه ، لا فحسب عن كيانه الحركي . أم وتعني تتابع الإيجاد لكلِّ كائن ، وهو تجدد الأمثال بنحو الاتصال ، حيث يراه الرائي استمراراً للكون الأوّل ، كالشعلة الجوالة التي تخيَّل أنها دائرة نارية وليست هيه . فالأشياء - / وقد مثل بالجبال لظهورها لكل راءٍ - / كلها متجددة الأمثال في كونها
--> ( 1 ) ) . 67 : 15