الشيخ محمد الصادقي الطهراني
253
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« يا أيُّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلّا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مّرضى أو على سفر أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءٍ فتيمّموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إنَّ اللَّه كان عفوّاً غفوراً » « 1 » . آية فريدة لا ثانية لها إلّا آية المائدة إلّا صدرها : « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فأطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فأمسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد اللَّه ليعجل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون » . وتفصيل البحث حول تفاصيل الطهارات الثلاث موكول إلى آية المائدة ، وتختص آية النساء هذه بصدرها ونزر من تمامها واللَّه الموفق لهداه . والتريب الطبيعي تصاعدياً في بيان تحريم الخمر يقتضي نزول « لا تقربوا » بعد « إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق » « 2 » فإن الإثم هو ما يبطىء عن الصواب والثواب ، وهنا الخمر مبطىء عن أفضل صواب وهي الصلاة ، وأما آية النحل « تتخذون منه سَكَراً ورزقاً حسناً » « 3 » فكما تناسب تقدمها عليها كذلك وتأخرها والتقدم أنسب حيث التعبير عن الحرمة فيها أخف فهي إلى السبق أقرب ، ومن ثم آية البقرة « قل فيهما إثم كبير . . . » « 4 » وبعد الكل آية المائدة أنها « رجس
--> ( 1 ) ) . سورة النساء ، الآية : 43 ( 2 ) ) . 7 : 33 ( 3 ) ) . سورة النحل ، الآية 67 ( 4 ) ) . سورة البقرة ، الآية 219