الشيخ محمد الصادقي الطهراني

25

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

السماوات ومن في الأرض » الظاهرة في حياتهم دنيوياً أو برزخياً ، ثم في الأولى الصعقة وليست فقط الفزعة : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ » « 1 » . قد تعني النفخة هنا المرتين لمكان الإشارتين ، فالفزعة في الأولى تشملها والصعقة والموتة ، وفي الثانية فزعة الإحياء لأنهما بعد فزعة الموت ، ثم الفزعة يوم القيامة شاملة حيث يحشرون إلّا « مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » « 2 » . ف « إلا من شاء اللَّه » في الصعقة للنفخة الأولى ، هم أخص « ممن شاء اللَّه » في الفزعة للنفخة الثانية ، فالسابقون والمقربون أو وجمع من أصحاب اليمين لا يصعقون في الأولى لا موتاً عن الحياة البرزخية ولا دون الموت من صعقة ، وكما لا يفزعون ، والباقون يصعقون موتاً أم دونه ، ثم وفي الثانية يفزع المحشورون إلا من جاء بالحسنة وهم أعم منهم بكثير حيث تشمل كل الصالحين على درجاتهم « وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » . ثم في الثانية « وكل أتوه داخرين » صاغرين ، مهما اختلفت صغار الآمنين عن غير الآمنين ، فالآمنون صاغرون هناك كما هنا أمام العظمة الربانية بذلِّ العبودية وصغارها أمام المعبود ، وغيرهم صاغرون أذلاء مهتَكون بذل الاستكبار عن عبادته : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » « 3 » وأين داخرين من داخرين ؟ . و « أتوه » هنا تعني الرجوع إلى اللَّه دون أن يملكوا لأنفسهم نفعاً ولا ضراً إلّا ما شاء اللَّه حسب الأعمال صالحةً وطالحةً « ففريق في الجنة وفريق في السعير » « 4 » . « وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ » « 5 » . الرؤية قد تكون بصرية مجردة ، أم ببصيرة حاصلة أم محصلة علمية ، أم ببصيرة

--> ( 1 ) ) . 39 : 68 ( 2 ) ) . 89 ( 3 ) ) . 40 : 60 ( 4 ) ) . راجع آية الزمر تجد على ضوءها فصل القول حول النفخة والصعقة ( 5 ) ) . 88