الشيخ محمد الصادقي الطهراني
243
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد قال اللَّه : « ومن لم يحكم بما انزل اللَّه فأولئك هم الكافرون . . . فأولئك هم الظالمون . . . فأولئك هم الفاسقون » « 1 » فكيف إذا حكم خلاف ما أنزل اللَّه ؟ ! وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من ادخل في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ » « 2 » . ومن أغرب ما ورد عن الخليفة عمر سماح التشريع للناس كما سمح لنفسه : فألزم كل نفس ما لزم نفسه « 3 » . وليت شعري كيف يجوز إلزام الناس بما لزموا أنفسهم كأنهم كلهم مشرعون لأنفسهم ؟ خلافاً لما ألزمهم اللَّه إياه ! . هكذا كان يُلعب بكتاب اللَّه ، لا فحسب بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بل وهو بين ظهرانيهم ، فقد « أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً فقام غضباناً ثم قال : أيُلعب بكتاب اللَّه وانا بين أظهركم ؟ حتى قام رجلٌ وقال : يا رسول اللَّه ألا أقتله ؟ » « 4 » ، وترى كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يُنسخان بما يرتأيه ثاني الخلفاء وكأنه اللَّه حيث يسمح لنفسه نسخ حكم اللَّه ، ثم ينتصر له من يتبعه بقيلته الغيلة ما يستحي منه القلم ان يسجله « 5 » .
--> ( 1 ) ) . 5 : 44 - 47 ( 2 ) ) . آيات الاحكام للجصاص 1 : 449 عنه صلى الله عليه وآله ( 3 ) ) . وعن الحسن ان عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري : لقد هممت ان اجعل إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس ان اجعلها واحدة ولكن اقواماً جعلوا على أنفسهم فألزم كل نفس ما لزم نفسه من قال لامرأته : « أنت علي حرام فهي حرام ومن قال لامرأته أنت بائنة فهي بائنة ومن طلق ثلاثاً فهي ثلاث » ( كنز العمال 5 : 163 نقلًا عن أبي نعيم ) ( 4 ) ) . اخرجه النسائي في السنن عن محمود بن لبيد ( ج 6 : 142 ) وذكر في تيسير الوصول ( 3 : 160 ) وتفسير ابن كثير ( 1 : 277 ) وارشاد الساري ( 8 : 128 ) والدر المنثور ( 1 : 283 ) ( 5 ) ) . هي قيلة العيني في عمدة القاري 9 : 537 : ان الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ ، فان قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قلت : لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار اجماعاً والنسخ بالاجماع جوزه بعض مشايخنا بطريق ان الاجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز ان يثبت النسخ به والاجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور ، فان قلت : « هذا اجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم ؟ قلت : يحتمل ان يكون ظهر لهم نصٌ أوجب النسخ ولم ينقل الينا ذلك » ! . أقول : ما هذا النص غفل عنه الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة والأصحاب حتى كشف عنه الخليفة عمر ، ثم هل هو نص في القرآن ونصوص القرآن معروفة ، أم نص في السنة والسنة ليست لتنسخ القرآن . ولم تسمع الآذان نبأ هكذا نسخ للقرآن إلى أن جاد الدر بالعيني فأتحفنا به ما يتمكن المسلمون في كل عصر ان يجمعوا خلاف الكتاب والسنة فينسخوهما ، رغم ان ما ادعى لم يكن اجماعاً وانما سماعاً لمقالة الخليفة دونما رد جماعي خوفة من سوطه ، وقد رد عليه جماعة من الصحابة ومنهم الذين روينا عنهم روايات بطلان الطلقات الثلاث . ثم إن كان اجماعاً متبعاً فكيف ذهب كبار أئمة الفقه مثل أبي حنيفة ومالك والأوزاعي والليث وأئمة أهل البيت وكثير أمثالهم إلى بطلان الطلقات الثلاث ، ثم قال الشافعي واحمد أبو ثور ليس بحرام لكن الأولى التفريق وقال السندي ظاهر الحديث التحريم كما في حاشية الامام السندي عن سنن النسائي 6 : 143 ؟ وكيف أجمعت الأمة على النقيضين في يوميها وهي حسب ما يُروى لن تجتمع على الخطاء ؟ ! . وفي نور الثقلين 1 : 210 عن عامر بن السمط عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : الخمر من ستة أشياء التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة ، أقول : هذه هي المصادر المعروفة المتداولة للخمر فلا تنفي المصادر الأخرى حيث الخمر محرمة على اية حال