الشيخ محمد الصادقي الطهراني

244

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

متخذة منه - خاص ، فإنها جنس ما يخمر أياً كان أصله ونسله ، وهي من أصول المحرمات في كافة الشرائع الإلهية دونما استثناء ، يردد شديد النكير والتنديد بهما في آيات اللَّه البينات في العهدين وفي القرآن العظيم . ولكنها على إثمها الكبير - كما الشرك في إثمة العظيم : « ومن يشرك باللَّه فقد افترى اثماً عظيماً » « 1 » - إنها لم تكن تُبين حرمتها كما هي بأبعادها الكثيرة في بزوغ الإسلام ، مهما بزغ ببيان واجب التوحيد ومحرم الشرك أمّاذا من محرمات وواجبات أصلية وبعضها أقل ضرراً وأدنى خطراً من الخمر ، قضية السياسة الحيادة الحكيمة في بلاغ الأحكام . ولقد انتهج البلاغ الإسلامي في بيان الأحكام سياسة الخطوة خطوة في بعض الأحكام ، كالزنا والربا وشرب الخمر وما أشبه من منكرات متعودة متعرقة بين الجماهير ، في حين يمضي منذ اللحظة الأولى بيانه الوضاء في مسألة التوحيد والشرك في ضربة حازمة جازمة لا تردد فيها ولا تلفُّت ولا مجاملة ومساومة وتدرجَ ، ولا لقاءً في منتصف الطريق ، لأنها مسألة القاعدة والأساس لأثافي الإسلام . فأما في مثل الخمر والميسر فقد كان الأمر فيه أمر عادة وإلف ، والعادة تحتاج إلى علاج ، والإسراع القفزة في علاجه خلاف الحكمة في الدعوة الصالحة . لذلك نرى الخطوة في تحريم الخمر بارزة بطيات آيات تحريم الإثم ال ( 48 ) بين مكيات ومدنيات ، تهيئة لجو التحريم لكل إثم خمراً وسواها .

--> ( 1 ) ) . 4 : 47