الشيخ محمد الصادقي الطهراني

239

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

النبي صلى الله عليه وآله « 1 » وأئمة أهل بيته عليهم السلام وصحابتهم الناحين منحاهم الماشين ممشاهم ، مهما اختلق عليهم الطلاق المختلَق ثلاثا مرة واحدة « 2 » ، فإنه يعارض نص الكتاب وثابت السنة ،

--> ( 1 ) ) . هنا ننقل إضافة إلى ما سلف عن الدر المنثور 1 : 279 ففيه اخرج عبد الرزاق وأبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي صلى الله عليه وآله فقالت ما يغني عني الا كما تغني هذه الشعرة لشعرة اخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت النبي صلى الله عليه وآله حمية فدعا بركانة واخوته ثم قال لجلسائه أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلان منه كذا وكذا ؟ قالوا : نعم قال النبي صلى الله عليه وآله لعبد يزيد طلقها ففعل ، قال : راجع امرأتك أم ركانة فقال : إني طلقتها ثلاثاً يا رسول اللَّه ، قال : قد علمت ارجعها وتلي : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن . وفيه اخرج البيهقي عن ابن عباس قال : طلق ركانة امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً فسأله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد ؟ قال ، نعم فإنما تلك واحدة فارجعها ان شئت « وفيه اخرج أبو داود عن ابن عباس قال : إذا قال : أنت طالق ثلاثاً بفم واحدة في واحدة . وفيه أخرج الحاكم وصححه عن ابن أبي مليكة أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال : أتعلم أن ثلاثاً كن يرددن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى واحدة ؟ قال : نعم . وفيه اخرج ابن عدي والبيهقي عن الأعمش قال بان بالكوفة شيخ يقول سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة والناس عنقاً واحداً إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه قال فاتيته فقرعت عليه الباب فخرج إلى شيخ فقلت له : كيف سمعت علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثاً في ملجس واحد ؟ قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة ، قال : فقلت له إني سمعت هذا من علي قال اخرج إلي كتاباً فأخرج فإذا فيه بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، قلت : ويحك هذا غير الذي تقول : قال : الصحيح هو هذا ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك . وفيه اخرج البيهقي عن مسلمة بن جعفر الأحمس قال قلت لجعر بن محمد عليهما السلام يزعمون أن من طلق ثلاثاً بجهالة رد إلى السنة يجعلونه واحدة يروونها عنكم ؟ قال : « معاذ اللَّه ما هذا من قولنا من طلق ثلاثاً فهو كما قال » وفيه البيهقي عن بسام الصيرفي قال سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : « من طلق امرأته ثلاثاً بجهالة أو عِلم فقد برئت منه » وفيه اخرج ابن ماجة عن الشعبي قال قلت لفاطمة بنت قيس حدثيني عن طلاقك ، قالت : طلقني زوجي ثلاثاً وهو خارج إلى اليمن فأجاز ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . أقول : هذه مفتريات زور على الرسول صلى الله عليه وآله وسبطيه الحسن والصادق عليهما السلام ، تخالف نص القرآن وثابت السنة ، وقد تكون « برئت منه » بصيغة المتكلم انه عليه السلام برئ ممن قال هكذا ، وكما أن إجازة الرسول صلى الله عليه وآله الطلقات الثلاث قد تعني الثلاث المفتريات ، بل ليست لتعني إلا إياها فان الطلاق بصيغة واحدة ليس ثلاثاً . وفي آيات الاحكام للجصاص 1 : 452 روى ابن سيرين عن علي عليه السلام : « لو أن الناس أصابوا حدّ الطلاق ما ندم أحد على امرأة ، يطلقها وهي طاهر من غير جماع أو حاملًا قد تبين حملها فإذا بدا له ان يراجعها راجعها وان بدا ان يخلى سبيلها خلى سبيلها » وفيه عن مجاهد قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال له انه طلق امرأته ثلاثاً قال : فسكت ابن عباس حتى ظننت انه رادها إليه ثم قال : يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول : يا ابن عباس يا ابن عباس . واخرج الطحاوي من طريق ابن عباس أنه قال : لما كان زمن عمر قال : يا أيها الناس قد كان لكم في الطلاق أناة وانه من تعجل أناة اللَّه في الطلاق ألزمناه إياه ( ذكره العيني في عمدة القاري 9 : 537 وقال : إسنادٌ صحيح ) وفي بداية المجتهد 2 : 61 روى ابن إسحاق في لفظ عن عكرمة عن ابن عباس قال : طلق ركانة زوجة ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً فسأله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد ، قال : إنما تلك طلقة واحدة فارتجعها ( 2 ) ) . المصدر اخرج الطبراني والبيهقي عن سويد بن غفلة قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي عليهما السلام فلما قتل‌علي عليه السلام قالت : لتهنئك الخلافة ، قال : يقتل علي عليه السلام وتظهرين الشماتة اذهبي فأنت طالق ثلاثاً ، قال ، فتلفعت ثيابها وقعدت حتى قضت عدتها فبعث إليها بقية لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة فلما جاءها الرسول قالت : متاع قليل من حبيب مفارق ! . وفي آيات الاحكام للجصاص 1 : 451 بسند متصل عن ابن عمرانة طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد ان يتبعها بتطليقتين أخريين عند القرئين الباقيين فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا ابن عمر ما هكذا امرك اللَّه انك قد أخطأت السنة والسن ان تستقبل الطهر فتطلق لك قرء فأمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فراجعتها وقال : « إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو امسك فقلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أرأيت لو كنت طلقتها ثلاثاً أكان لي ان أراجعها قال : لا كانت تبين وتكون معصية » أقول : « وتكون معصية » قرينة على أن « لا » كانت « ما » فحرفت ، ثم امره بالطلاق لكل قرء دليل انه هو الصحيح دون الطلقات الثلاث مرة واحدة