الشيخ محمد الصادقي الطهراني
240
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولقد اختلقت الطلقات الثلاث منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله مواجهةً بتهديده الحديد ، لحد كان من يطلق امرأته البتة يحلف له صلى الله عليه وآله ما أردت الا واحدة « 1 » و « انما كانت الثلاث تجعل واحدة » . وهنا « فإمساك بمعروف » تحدد صالح الإمساك بعد التطلقتين انه « بمعروف » فطري وعقلي وشرعي ، التزاماً على اضواءها بواجبات الزوجية ، وإلّا فهي منسرحة لا يجوز له الرجوع إليها في العدة الرجعية ، انقلاباً للفرقة الصغرى إلى فرقة وسطى تأخذ الزوجة فيها حريتها دونما رجعة اليه ، إذ كانت مشروطة ب « ان أرادوا اصلاحاً » وهو المعروف الواجب تحقيقه في حقل الزوجية على طول خطها ، ولا مورد ل « إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » في الطلقات الثلاث متتابعة أو مرة واحدة . ثم « أو تسريح بإحسان » تحرير لها لتبنّي حياة جديدة صالحة بعد انقضاء العدة ، فكما يحرم إمساك بغير معروف ، كذلك تسريح بغير إحسان ، وكما أن الإمساكَ الرجوعَ باطل بغير إحسان ، كذلك الإمساك بعقد جديد باطل . فالطلقة الأولى محكٌ وتجربة ، والأخرى تجربة أخرى هي أحرى أن ترجعه إلى عقليته الصالحة ، فإنها الأخيرة إذ ليس بعدها إلا « إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » فإن صلحت الحياة بعد الثانية فذاك ، والّا فالطلقة الثالثة دليل على فساد عريق في حياة
--> ( 1 ) ) . المصدر اخرج الشافعي وأبو داود والحاكم والبيهقي عن ركانة بن عبد يزيد انه طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك وقال : واللَّه ما أردت إلا واحدة فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان ، وفي نقل آخر عنه قال صلى الله عليه وآله : هو ما أردت فردها عليه