الشيخ محمد الصادقي الطهراني

238

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الصغرى تسريح طليق ، لجواز الرجوع بشروطه دون محلل ، ولكنها بعد الثالث مسرَّحة مطلقة « لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره » . وهل يصح أو يعقل إجراء الطلقات الثلاث لوقت واحد وبصيغة واحدة دون أية رجعة ؟ إن الطلاق - وهو فراق عن نكاح - ليس له معنى ولا واقع إلّا عن نكاح ، فكما لا يعقل تطليق الأجنبية ، كذلك تطليق المطلَّقة مهما كان بصيغة بعد أخرى ك : أنت طالق - أنت طالق - أنت طالق ، حيث الثاني تطليق للمطلقة والثالث مثله وأبعد . ذلك ، فضلًا عن الطلقات الثلاث بصيغة واحدة ك « أنت طالق ثلاثاً » فالطلقات الثلاث مستحيلة في بعديها عقلياً ، فضلًا عن صحتها شرعياً ، فهل يمكن فصل المفصول مرة أخرى وثالثة دونما وصل بعد كل فصل ، حتى يمكن فصله مرات عدة بصيغة مثلثة الجهات ك « أنت طالق ثلاثاً » ولئن قلت إن الطلاق الأول فك ناقص والثاني فك أكثر والثالث فك بات ، فليس الطلاق بعد الطلاق من فك المفكوك ؟ قلنا إنه على اختصاصه بالطلقات المتتابعة بصيغ ثلاث ، إن الثاني لا يفك أكثر من الأول ، حيث السماح في الرجعة مشترك بينهما ، فهو إذاً من فك المفكوك ، والثالث كالثاني ليس فكاً قاطعاً فإنه كالثاني ، فالثلاث إذا واحدة ، وأما الثلاث بصيغة واحدة فواضح الاستحالة في بعدين ثانيهما انه ثلاث فكَّات في آن واحد " ! ثم وهل تبرىءُ ذمتك عن مائة دينار إذا أعطيت ديناراً واحداً بقولك اعصيتك ديناراً مائة مرة ، أم تصلي صلاة الفجر قضاءً عما فاتك قائلًا مائة مرة ، فتجزئك عن مائة فائتة ؟ فليس لمجرد العدد عديد المعدود ما لم يتعدد فيما يمكن عديده ، ولا يعمل اللفظ إنشاءً أو إخباراً ، لمرة واحدة ، إلا عملًا واحداً ، بل ولا لمرات كالطلقات المتتابعة دون رجعة فاصلة ، ثم وحتى لو أمكنت الطلقات الثلاث بصيغة واحدة ، لما أمكنت في الشرع حيث « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » والمرات الثلاث لا تقبل المرة الواحدة ، فلا تحمل الواحدةُ ثلاثاً ، وكما لا يكون الثلاث مرةً ، الا في العقلية الكنسية الثالوثية . ثم السنة القاطعة الإسلامية تخطِّىءُ هذه الهرطقة الجاهلية العمياء وكما يروى عن