الشيخ محمد الصادقي الطهراني

235

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

( 3 ) الخليفة عمر يبتدع‌الطلقات الثلاث « الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيَما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَما حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَما افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ » « 1 » . لقد كان الطلاق قبل نزول آية الطلاق هذه غير محدد بحدٍّ ولا معدود بعدٍّ ، مما يحير الزوجة المظلومة ، فكان للرجل ان يراجع مطلقته في عدتها ثم يطلقها ويراجعها لغير ما حدٍّ ، فتطلَّب الجو المُحرج نزول حكم يحكم ، آخذاً بَحكَمه الرجال بحِكمة الطلاق ، محدداً حريتهم لحد المصلحة المشتركة بينهم وبين أزواجهم « 2 » فنزلت هذه الآية بما لها من أبعاد شاسعة عميقة المُدى ، بالغة الصدى ، كاملة الهدى . وترى « الطلاق » هنا تعم كل طلاق رجعياً وبائناً ؟ وجو نزول الآية كرات الرجعات ، وقد سبقتها آية المطلقات ، الخاصة بالرجعيات . أم تراه خاصاً بالرجعيات لذلك ؟ وليس مورد النزول ، ولا سابقة الرجعيات ، بالتي تخصص الآية الطليقة في « الطلاق مرتان » بالرجعيات ثم « فإمساك بمعروف » ليست لتختص بإمساك الرجعة في العدة ، بل والرجعة بعقد جديد ايضاً بعد مضي العدة ،

--> ( 1 ) ) . سورة البقرة ، الآية 229 ( 2 ) ) . الدر المنثور 1 : 277 - أخرج الترمذي وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق هشام بن عروة عن‌ابيه ان عائشة قالت كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء اللَّه ان يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وان طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته واللَّه لا أطلقك فتبيني ولا آويك ابداً ، قالت وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك فكلما همت عدتك ان تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة أخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته فسكت النبي صلى الله عليه وآله حتى نزل القرآن « الطلاق مرتان . . . » قالت عائشة : فاستأنف الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق ومن لم يطلق