الشيخ محمد الصادقي الطهراني

236

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالإمساك أعم من ردهن وبالرجعة إليهن ، ومن عقد جديد عليهن ، لأنه إمساك بحالة الزوجية الأولى دون ان تنتقل إلى زوجية ثانية أمّاهيه من حرية ، فلو كان القصد هنا إلى خصوص الرجعيات ، أم وخصوص الرجعة إليهن في العدة ، لكان صحيح التعبير ما مضى من « ردهن » أو الرجوع إليهن ، والإمساك أعم من ذلك ومن عقد جديد . فالقصد من « الطلاق » هنا هو الذي يصح بعده الرجوع في عدة كالرجعية أم بعدها بعقد جديد بائنة أو رجعية ، ثم لا إمساك بعد الثالث برجوع في العدة أم بعقد جديد بعدها . إذاً ف « الطلاق » بائناً ورجعياً يشمله الإطلاق ، كما والرجعي أعم مما يرجع في العدة أم بعقد جديد بعدها ، وهذه الثلاثة ايضاً أعم من أن يجامع بعد الرجعة أو العقد الجديد أم لا يجامع ، فالآية طليقة بالنسبة لكل قيد لم يذكر هنا ، اللَّهم إلّا أن تقيد بآية أخرى أم سنة ثابتة مقبولة . فالصحيحان المتعارضان في اشتراط الدخول في تحريم الطلقة الثالثة معروضان على اطلاق الآية الطليقة بالنسبة لذلك الشرط وسواه « 1 » كما المتعارضان في اشتراط الرجوع في العدة لتحريم الثالثة « 2 » ، معروضان على اطلاق الآية المؤيدة لعدم هذا الإشتراط ، فالأشبه

--> ( 1 ) ) . من الصحاح الموافقة لاطلاق الآية صحيحة عبد الحميد ومحمد بن مسلم سألا ابا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل طلق امرأته‌واشهد على الرجعة ولم يجامع ثم طلق في طهر آخر على السنة ثبتت التطليقة الثانية بغير جماع ؟ قال : « نعم إذا هو اشهد على الرجعة ولم يجامع كانت الطلقة ثابتة » ( التهذيب 3 : 262 والاستبصار 3 : 281 ) وصحيحة البزنطي سألت الرضا عليه السلام عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على طهر بشاهدين ثم راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على طهر بشاهدين أيقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها ؟ قال : نعم ( المصدر ) ، وموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قلت له : رجل طلق امرأته ثم راجعها بشهود ثم طلقها ثم بدا له فراجعها بشهود ثم طلقها فراجعها بشهود تبين منه ؟ قال : نعم ، قلت : كل ذلك في طهر واحد ؟ قال : تبين منه . وفي الدر المنثور 1 : 280 - اخرج البيهقي عن الحسن قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : طلاق التي لم يدخل بها واحدة ومما يخالفها ويخالف اطلاق الآية موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام سألته عن رجل يطلق امرأته في طهر من غير جماع ثم يراجعها في يومه ذلك ثم يطلقها أتبين منه بثلاث تطليقات في طهر واحد ؟ فقال : خالف اسنة قلت : فليس ينبغي له إذا هو راجعها ان يطلقها الا في طهر آخر ؟ قال : نعم ، قلت : حتى يجامع ؟ قال : نعم ( الكافي 6 : 74 ) أقول : وفي معناها صحيحة أبي بصير عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام كما في الكافي 6 : 66 والتهذيب 3 : 257 والاستبصار 3 : 268 ) . ثم أقول هذان المتخالفان متساقطان أوّلًا ، ثم يرجح الأول بموافقة الأول اطلاق الآية ( 2 ) ) . الصحيح الموافق لاطلاق الآية ما رواه عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا أراد الرجل‌الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع فإنه إذا طلقها واحدة ثم تركها حتى يخلو أجلها إن شاء أن يخطب مع الخطاب فعل فان راجعها قبل ان يخلو أجلها أو بعده كانت عنده على تطليقة ، فان طلقها الثانية ايضاً فشاء ان يخطبها مع الخطاب ان كان تركها حتى يخلو أجلها وان شاء راجعها قبل ان ينقضي اجلها فان فعل فهي عنده على تطليقتين فان طلقها الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره وهي ترث وتورث ما كانت في الدم من التطليقتين الأولتين ( التهذيب 3 : 258 والكافي 6 : 69 واللفظ له ) ورواه مثله في الكافي والتهذيب عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام ( الكافي 6 : 76 والتهذيب 2 : 259 ) والصحيح المعارض ما رواه ابن بكير عن زرارة سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول : الطلاق الذي يحبه اللَّه تعالى والذي يطلقه الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل ان يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ثم يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء فإذا رأت الدم في أول قطرة من الثالثة وهو آخر قرء لان الاقراء هي الاظهار فقد بانت منه وهي املك بنفسها فان شاءت تزوجت وحلت له الّا زوج فان فعل هذا بها مأة مرة هدم ما قبله وحلت له الا زاوج وان راجعها قبل ان تملك نفسها ثم طلقها ثلاث مرات يراجعها ويطلقها لم تحل له الا بزوج . ( التهذيب 3 : 259 ) وحكى عن ابن سماعة ان الحسين بن هاشم سأل ابن بكير هل سمعت فيما ذكرته شيئاً ؟ فقال : رواية رفاعة روى إذا دخل بينهما زوج فقال : الزوج وغير الزوج عندي سواء فقال له : هل سمعت في هذا شيئاً ؟ فقال : لا هذا مما رزق اللَّه من الرأي ( الكافي 6 : 78 ) أقول : ولذا قال سماعة وليس لأحد ان يأخذ بقول ابن بكير فان الرواية « إذا كان بينهما زوج » ويقرب منه المحكي عن ابن المغيرة