الشيخ محمد الصادقي الطهراني
234
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور ! . ثم التمتع بالعمرة إلى الحج ، قد يعني فيما يعنيه متعة الرياحة بالإحلال عن العمرة ثم الإهلال بالحج ، وكذلك متعة الجنس مع النساء ، ولتكون على أهبة أكثر لصعوبة الحج ، فتلك إذاً رحمة للحجاج عن زحمة المواصلة بين الحج والعمرة بإحرام موصول دونما انقطاع ، وليس يعني الهدي للمتمتع جبراناً عن تمتعه ، فان اللَّه هو الذي فرضه على النائين ، وانما هو هدي الهدية من هؤلاء الآتين من كل فج عميق ، هديةً للفقراء من الحجاج وسواهم في مملكة الحج ، وشعاراً للتضحية والفداء لزوار اللَّه ، احياءً كسنة دائبة لما ابتلي به الخليل بأمر الجليل ، واللَّه يهدي من يشاء إلى سواء السبيل . ثم « فما استيسر من الهدي » على المتمتع مبيِّن ما استيسر في آيات الحج فلا نعيد ، وإنما نعيد أن هدي الأضحية غير مستيسر لمن لا يجد مُناه في مُنى أن يأكله : من بائس فقير أو قانع ومعتر ، فليبدِّل بها بديلًا عنها من ثمنها ، أم تُتخذ وسيلة جماهيرية لصرفها في الفقراء أياً كانوا وأيّان .