الشيخ محمد الصادقي الطهراني

233

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالخليفة عمر يستنكر ويستقبح ما أباحه اللَّه - وفرضه على النائي - وسنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قائلًا مثل ما قال ومنه « واللَّه إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب اللَّه وقد فعلها رسول اللَّه - يعني العمرة في الحج - » « 1 » وقال : « افصلوا بين حجكم وعمرتكم فان ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته ان يعتمر في غير اشهر الحج » « 2 » . ومن أشهر ما يروى عنه قوله « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء » « 3 » . وفي الحق لو اننا اقتدينا بعمر لكنا محللين لهما - ككل - تقبلًا لشهادته ورفضاً لبدعته . « 4 » فاللَّه تعالى يقول : « وأتموا الحج والعمرة للَّه » ثم يذكر أتمهما : « فمن تمتع بالعمرة إلى الحج » والخليفة عمر يراها ناقصة ، ثم من أتباعه من يعتبرها بدعة حسنة ! وهو يقول فيما يقول : « فعلتها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنها . . » « 5 » وقد حاول جمع من أتباعه ان يجعل « ما استيسر من الهدي » جبراً للنقص في تلك المتعة ، ويكأن اللَّه كان مجبراً على استحسانه لمتعة الحج حتى يحبر نقصها بما استيسر من الهدي ، ظلمات بعضها فوق بعض

--> ( 1 ) ) . اخرجه النسائي في سننه 5 : 153 ( 2 ) ) . موطأ مالك 1 : 252 - سنن البيهقي 5 : 5 تيسير الوصول 1 : 279 ، وأخرجه ابن أبي شيبة كما في الدر المنثور 1 : 218 ولفظه : قال عمر : افصلوا بين حجكم وعمرتكم اجعلوا الحج في أشهر الحج واجعلوا العمرة في غير أشهر الحج أتم لحجكم وعمرتكم ( 3 ) ) . قال في خطبته كما في البيان والتبيين للجاحظ 3 : 223 - احكام القرآن للجصاص 1 : 342 و 345 وج 3 ، 184 - تفسير القرطبي 3 : 370 - المبسوط للسرخسي الحنفي في باب القرآن من كتاب الحج وصححه - زاد المعاد لابن القيم 1 : 444 قائلًا : ثبت عن عمر - تفسير الفخر الرازي 3 : 167 و 3 : 201 و 202 - كنز العمال 8 : 293 نقله عن كتاب أبي صالح والطحاوي وص 294 عن ابن جرير الطبري وابن عساكر - ضوء الشمس 3 : 94 ( 4 ) ) . قال الراغب في المحاضرات 2 : 94 قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطاب ، قال : كيف وعمر كان أشد الناس فيها ؟ قال : لأن الخبر الصحيح انه صعد المنبر فقال : ان اللَّه ورسوله قد أحلّا لكم متعتين وإني محرمهما عليكم وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه ( 5 ) ) . عن سعيد بن المسيت ان عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في اشهر الحج وقال : فعلتها . . . وذلك أن أحدكم يأتي من افق‌من الآفاق شعثاً نصباً مقمراً في اشهر الحج وانما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته ثم يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله إن كانوا معه حتى إذا كان يوم التروية أهلّ بالحج وخرج إلى منى يلبي بحجه لاشعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلّا يوماً والحج أفضل من العمرة ، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهن تحت الأراك . . » ( ذكره السيوطي في جميع الجوامع كما في ترتيبه الكنز 3 : 32 نقلًا عن حل حم خ م ن ق