الشيخ محمد الصادقي الطهراني
219
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وترى ما هو موقف « ما استمتعتم به منهن » بعد « وأحل لكم وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين » ؟ هنا تفريع لخاصة المتعة على عامة الحل فيما وراء ذلكم الشامل لمثلث النكاح الدائم والمنقطع وملك اليمين ، حيث المتعة هي فرع لم يتبين قبل ولا بعد إلا في هذه اليتيمة المشرِّعة لها بخصوصها بعد عموم الحل فيما وراء ذلكم . وهذه تناظر توأمتها اليتيمة الأخرى : متعة الحج المفرعة على عامته : « فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي » « 1 » . و « ما » بدلًا عن « اللاتي » موصولة قد تعني قدر المتعة ، أن أجورهن تقدَّر بقدرها مادة ومدة ، دون أصل العقد الذي هو الأصل في الدائم . كما تعني خاصة النساء المنقطعات من كل النساء الشاملة لهن وللدائمات والإماء . إذاً فقدر المتعة مادة ومدة في النساء المقدرات أجلًا ، هو الأصل في قدر الأجرة ، دون أصل العقد الموجب بنفسه المهر دخل بها أو لم يدخل ، تمتع بها أم لم يتمتع . وحصالة الدلالة هنا هي تقدير الأجر بقدر الاستمتاع قدراً وزمناً ، فلا يتحقق أجورهن إلّا بالإستمتاع وطياً أو مقدمات له شهية ، دون مجرد العقد وان لم يرها فضلًا عن أن يتمتع بها . وليست متعة النساء في حقل النكاح - الشامل لها أياً كان - إلّا كالبيع المشروط المنقطع ، و « أوفوا بالعقود » هي أشمل ضابطة إسلامية تعم كافة العقود العقلائية ، ومنها عقد النكاح الشامل لقسميه ، ثم آيات النكاح تشملهما دون ريب ، مهما اختصت البعض منها بالدائم بقرينة الطلاق وما أشبه . وعناية النكاح المنقطع من هذه الآية بلغت من الظهور والبهور لحد قد تقرء « إلى أجل مسمى » كأنها كانت ثم سقطت ، ولكنها تفسير لها ظاهر كأنها من أصل الآية . ومما يدل عليه - إضافة إلى ما استمتعتم - تفريع « فآتوهن أجورهن » على
--> ( 1 ) ) . 2 : 196