الشيخ محمد الصادقي الطهراني
220
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« استمتعتم » ومهور الدائمات تثبت بمجرد العقد عليهن دون شرطٍ لواقع الاستمتاع . فحتى لو لم تنزل آية المتعة ورواياتها لكنا نحلِّلها بطليق آيات النكاح ، وأن الضرورة قاضية بحلها ، إذ لو لم تحل لحلت الزنا بديلها ، إذ ليس كل أحد بإمكانه النكاح الدائم ذكراً أو أنثى ، والحاجة الجنسية من الحاجات الضرورية التي لا محيد عنها إلّا بحل النكاح المنقطع إضافة إلى الدائم ، وما قولة القائل بتحريمها إلا غائلة مائلة عن الحق تعارض كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصالح المسلمين الذين لا يجدون نكاحاً دائماً . وما نسبة النسخ إلى الرسول صلى الله عليه وآله بعد حلّها إلّا نسبة الكفر والفسق والظلم إليه بل وأضل سبيلًا : « ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون . ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الظالمون . . ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الفاسقون » « 1 » . فليس الرسول شارعاً يشرع ولا سيما ضد ما شرع اللَّه ، إن هو إلا رسول ، فضلًا عمن سواه من أئمة وخلفاء ، وما حديث التحريم المنسوب إلى الخليفة عمر إلا حجة عليه تخرجه عن الإسلام ! . فحين يجمع المسلمون عن بكرتهم على تحليل متعة النساء بآيتها ورواياتها ، ثم ولم ينزل التحريم في القرآن فكيف هم أنفسهم يختلفون في التحريم بعد التحليل ، دونما نص يتبع إلا مختلقات زور من روايات وفتاوى تخالف كتاب اللَّه ! . إن حل المتعة ليس حِلًّا شيعياً كما يهرفه هارف غير عارف بالكتاب والسنة « 2 » كيف وقد أجمع عليه كبار الفقهاء والمحدثين والمفسرين من اخواننا « 3 » مهما ذهب البعض منهم
--> ( 1 ) ) . 5 : 45 - 47 ( 2 ) ) . جاء في « الغدير 6 : 229 للعلامة الأميني » يرى موسى الوشيعة أن القول بنزول الآية من دعاوي الشيعة فحسب ولا يوجد في غير كتبهم قول به لأحد ( 3 ) ) . وفيه عن البخاري ومسلم وأحمد والطبري ومحمد بن كعب وعبد بن حميد وأبي داود وابن جريح والجصاص وابنالأنباري والبيهقي والحاكم والبغوي والزمخشري والأندلسي والقرطبي والفخر الرازي والنووي والبضاوي والخازن وابن جزي وأبي حيان وابن كثير وأبي السعود والسيوطي والشوكاني والآلوسي ، إن الآية نزلت في متعة النساء ، مهما اختلفوا في تحريمها بعد أم بقاء الحل . أقول : وممن قال بمقال الشيعة إنها لم تحرم زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحمد بن حنبل في مسنده 4 : 436 بإسناد رجاله كلهم ثقات عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وآله حتى مات . ومنهم أبو جعفر الطبري في تفسيره ( 5 : 9 ) أخرج بإسناد صحيح عن شعبة عن الحكم قال : سألته عن هذه الآية أمنسوخة هي ؟ قال : لا