الشيخ محمد الصادقي الطهراني
218
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مستعملة في كل المهور « 1 » وما « هن مستأجرات » « 2 » بالتي تخصهن بالأجرة ، فقد تعني أن أجرة المهور فيهن أظهر من غيرهن ، أم لأنهن كالمستأجرين بانفصالهن بتمام المدة المقررة لهن ، إنما نقول « أجورهن » هنا بعدما ذكرت صدقات النساء من ذي قبل « وآتوا النساء صدقاتهن نحلة » « 3 » فلا وجه لتكرار ذكر المهر اللهم إلّا خاصته الخاصة بمتعة النساء . ومما يدل على أن المعني من « ما استمتعتم به منهن » النكاح المنقطع أن الحل بالنكاح الدائم وملك اليمين كان معروفاً من آياتهما فلا حاجة هنا بعد « أحل لكم ما وراء ذلكم » إلى « ما استمتعتم » وبهذه الصيغة اليتيمة المنقطعة النظير في كل آيات التحليل . فقد ذكر شرطان اثنان ل « أحل » 1 - « ان تبتغوا بأموالكم » 2 - « محصنين غير مسافحين » فإنهما شرطان أصيلان في الحل بالنكاح الدائم واشتراء الأمة ، فأية حاجة - إذاً - إلى « فما استمتعتم » إلَّا بيان حل ثالث في حقل التحليل فهو النكاح المنقطع . ومنه أن لو كان القصد هنا إلى التحليلين المعروفين لم يناسبهما « ما استمتعتم » كصيغة جديدة غير معروفة عنهما . ومنه أن واجب الصدقة في الدائم غير مشورط بالإستمتاع بالضرورة ، فهنا تحليل جديد يناط واجب الأجرة فيه بالإستمتاع . ثم لا تختلف الأمة الإسلامية - على اختلافها في نسخ الحلية لمتعة النساء - أن هذه الآية مختصة بها .
--> ( 1 ) ) . كما في « فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف » ( 4 : 25 ) « والمحصنات من المؤمنات والمحصنات منالذين أوتوا الكتاب إذا آتيتموهن أجورهن » ( 5 : 5 ) « إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن » ( 33 : 50 ) « ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن » ( 60 : 10 ) ( 2 ) ) . الكافي 5 : 451 خبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام وفي تفسير العياشي 1 : 234 عن عبد السلام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له ما تقول في المتعة ؟ قال : قول اللَّه « فما استمعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، قال قلت : جعلت فداك أهي من الأربع ؟ قال : ليست من الأربع إنما هي إجارة ( 3 ) ) . في الدر المنثور 3 : 139 - أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقرأ « فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى » وفيه أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال كانت المتعة في أول الإسلام وكانوا يقرؤون هذه الآية « فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى . . » فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته . . . وفيه أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال وهي قراءة أبي بن كعب