الشيخ محمد الصادقي الطهراني

201

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في العهد المكي أخذت تنمو وتظهر زاهرة باهرة منذ هجرته صلى الله عليه وآله إلى أن توفاه اللَّه وإلى يوم القيامة الكبرى . إذاً فرجوع ضمير الغائب في « عليه » إليه صلى الله عليه وآله مقطوع أدبياً ومعنوياً من جهات عدة لا ينكرها ولا واحدة منها إلا معاند متعصب يريد ليحمل رأيه مذهبياً على نص القرآن ! . ذلك في الفتح « فأنزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » ( 26 ) وذلك حيث « فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً » « 1 » . وقد يفرد المؤمنون بالسكينة حيث يفردون عن الرسول صلى الله عليه وآله ذكراً ، وهم معه إيماناً ، « ليزدادوا إيمانهم مع إيمانهم » وهي لا تليق بساحة الرسول : « هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم » « 2 » - « فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً » « 3 » . ثم هنا - ولمرة يتيمة - نجد اختصاص الرسول صلى الله عليه وآله بالسكينة ، ومعه صاحبه الحزين في الغار ، وهو أحوج إلى السكينة ، وقد ذكر معه مرات ثلاث ، فسكينة المؤمنين ليزدادوا إيماناً على إيمانهم إكراماً لإيمانهم بجدارته ، وسكينة الرسول ليزداد عصمة على عصمته ، إكراماً لطمأنته ، وأما صاحبه في الغار فلا سكينة تنزل عليه لا رسولياً ولا إيمانياً إذ لم تكن له سكينة إيمانية تربطه عن حزنه الحزين المهتاج ، المحتاج إلى ذلك النهي المكين . فهنا التساءُل ، لماذا لم تشمله السكينة النازلة على الرسول ليزداد عصمة على عصمته إكراماً لطمأنته ، وأما صاحبه في الغار فلا سكينة تنزل عليه لا رسولياً ولا إيمانياً إذ لم تكن له سكينة إيمانية تربطه عن حزنه الحزين المهتاج ، المحتاج إلى ذلك النهي المكين . فهنا التساءُل ، لماذا لم تشمله السكينة النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله وهو المحتاج في حزنه إليها دون الرسول صلى الله عليه وآله ؟ إنه لزعزته هو دون الرسول الذي نهاه عنها وطمأنه . ألأنه - على حزنه - لا يحتاج إلى السكينة والرسول على طمأنته يحتاجها ؟ فهو - إذاً - أغنى من

--> ( 1 ) ) . 48 : 18 ( 2 ) ) . 48 : 4 ( 3 ) ) . 48 : 18