الشيخ محمد الصادقي الطهراني
202
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرسول صلى الله عليه وآله على حاجته إليها ! . أم هو كما الرسول صلى الله عليه وآله وعلى مستواه في الحاجة إليها ؟ فلماذا لم تشمله معه ! . أم هو دون الرسول صلى الله عليه وآله - وهو طبيعة الحال لكل من هو مع الرسول - ؟ فإذا كان مؤمناً ماكناً فلتشمله السكينة كما شملت سائر المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وآله ! وما قولة القائل إنما السكينة نزلت على أبي بكر حيث كان يحتاجها دون الرسول صلى الله عليه وآله إذ لم يكن يحتاجها ، ما هي إلا غائلة مائلة على قول اللَّه : « ثم أنزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » ولم يكن يحتاجها إلا « المؤمنين » ثم الرسول صلى الله عليه وآله على رسالته هو بحاجة إلى سكينته الرسولية طول حياته ، ثم وما هو الفارق بين مسرح الغار والحديبية ، حيث هما خطران على الطرفين ، والغار أخطر على النبي صلى الله عليه وآله فلتنزل عليه السكينة فيها بأحرى وأجدَر ، وإذ لا جدارة لصاحبه في الغار ، وكانت للمؤمنين في حنين وفتح مكة ، فلتنزل السكينة عليهم فيها دون صاحبه في الغار ! . وحين نتخطى هذه الثلاث فهل يبقى إلا أنه على إيمانه لم يكن بتلك الجدارة الإيمانية التي تُنزِّل السكينة على صاحبه ، فضلًا عن السكينة الرسالية ، فقد علم ما في قلوب المؤمنين معه صلى الله عليه وآله فأنزل السكينة عليهم ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ، وعلم ما في قلب صاحبه صلى الله عليه وآله في الغار ، فلم ينزل سكينة عليه لمكان حزنه الحزين الدال على ضعف في إيمانه ! . فقد كان مؤمناً حينذاك - لأكثر تقدير - ولكنه لمَّا يصل إلى جدارة إيمانية تؤهله لنزول السكينة عليه مع الرسول صلى الله عليه وآله أو بعده . فهل إن في آية الغار - بعدُ - افتخار لصاحب الغار ، أم هي عليه عار في انتحار لأصل إيمانه - إذاً - أم لجدارة الإيمان ظرفاً للسكينة ؟ ! ولو أننا اختصصنا السكينة به في الغار تغاضياً عن نص الآية ، لما كان لصاحب الغار - بعد - مكسب من صحبة الرسول صلى الله عليه وآله في الغار . فآية الغار هي خير مسؤول للإجابة عن موقف صاحب الغار ، كما وآية المبيت هي