الشيخ محمد الصادقي الطهراني
200
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
على من ؟ . هنا نجد حين يقرن المؤمنون بالرسول صلى الله عليه وآله تشملهم السكينة على هامش الرسول صلى الله عليه وآله : « ثم أنزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » « 1 » وهم الذين ظلوا مع الرسول صلى الله عليه وآله وما قلوا ، من هؤلاء الثمانين بين اثني عشر ألفاً أو يزيدون ، فكما هنا تختص السكينة بالمؤمنين الثابتين دون المنهزمين الهابطين ، علّها كذلك هنا لا تنزل على صاحبه المؤمن إذ لم يكن له ثابت الإيمان الذي يحق له إنزال السكينة ، فإنما نزلت السكينة الرسالية على الرسول صلى الله عليه وآله على سكينته الرسولية الدائبة وهي العصمة . فهنا للرسول سكينة يعيشها قضيةَ العصمة الرسولية ، ثم سكينة تنزل عليه مزيداً لتلك العصمة ، كما للمؤمنين القلة سكينة الإيمان ، العائشين معها باطمئنان ، ثم تنزل عليهم السكينة ليزدادوا إيماناً على إيمانهم . هذه سكينة مزيد العصمة على عصمته صلى الله عليه وآله وهي النصرة الربانية البارزة للرسول صلى الله عليه وآله حصيلة للمواقف الثلاثة الأولى ، وهي قلب مسبَّع النصرة ومن حصائلها المخلفة عنها بعدما هي مخلفة عن الثلاثة الأولى ثلاثة أخرى هي « وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللَّه هي العليا » . فقد أيده في مواقف عدة بجنود لم تروها ، إذ أخرجه الذين كفروا إذ هما في الغار ، وإذ يقول لصاحبه لا تحزن ، وإذ دخل المدينة ، حيث أيده في حروب كبدر وحنين وما أشبه ، ثم « جعل كلمة الذين كفروا السفلى » مهما حاولوا أن يجعلوه العليا ، وكلمة اللَّه هي العليا ، مهما حاولوا أن يجعلوه السفلى ، وهنا كلمة اللَّه هي كلمة الرسالة القدسية المحمدية صلى الله عليه وآله الحاملة لكلمات اللَّه التامة الطامة . فترى بعد أن نصرة من هذه السبع فضلًا عن قلب النصرة وعمادها تختص بصاحبه في الغار ؟ ولا شأن له إلّا شائن الحزن الخطِر على صاحب الرسالة لحد اعتبر نهيه عنه بما نهاه اللَّه إلى تخفيفه عن حزنه نصرة له في حق « نصره اللَّه » فالنصرة الربانية الخفية بظاهر الحال
--> ( 1 ) ) . 9 : 26