الشيخ محمد الصادقي الطهراني
195
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحزن الخَطِر عليه صلى الله عليه وآله ولذلك عدّ « إذ يقول لصاحبه لا تحزن » من نصرته الربانية ، فلقد كان حزنه لحد قد يشكل عليه صلى الله عليه وآله خطراً فنصره اللَّه أن نهى صاحبه عن الحزن وقايةً عما قد يحصل من ملاحقة بضجة وصرخة من صاحبه ! وهنا نقف حائرين من ذلك الحزن الحزين ، فإن كان لنفسه أم للرسول أم لهما فغير محبور ، حيث الحزن على الخطر الذي ضمن اللَّه أنه لن يكون عدم إيمان واطمئنان باللَّه الذي ضمن الحفاظ على حياته بتلك الهجرة الخارقة للعادة ، ولكنه لم يكن حزناً - فقط - في قلبه ، بل هو ظاهر جاهر بصرخة حيث تسمع فيشكِّل خطراً على حياة الرسول صلى الله عليه وآله ولولاه لم يكن في قوله لصاحبه : « لا تحزن إن اللَّه معنا » نصرة له ثالثة ، فهل إن ترك حزن قلبي - فقط - لصاحبه نصرة له صلى الله عليه وآله غالية ؟ كلا بل هو الحزن الحزين ببادىء صراح يُسمع المفتشين عنه صلى الله عليه وآله الملاحقين إياه ، ففي نهيه عن حزنه وطمأنته : إن اللَّه معنا ، وإن اللَّه قلب قلبه بذلك ، نصرة ربانية ثالثة حفاظاً على حياته صلى الله عليه وآله بالفعل ، ثم « فأنزل اللَّه سكينة عليه » نتيجة هذه المراحل الثلاث من نصرته ، كما وأن الثلاث الأخرى من مخلفات النصرة الأصلية وهي إنزال السكينة عليه صلى الله عليه وآله . ثم إن « صاحبه » لا تصاحب صحبة الخليفة للنبي صلى الله عليه وآله من الناحية الروحية ، كذلك « معنا » لا تعني مساواة المعية بينهما ، فإنما هي معية في دفع الخطر الناجم ، أصالة للنبي صلى الله عليه وآله وعلى هامشه لزاماً للحفاظ عليه صاحبه في الغار ، فهي - إذاً - معية الحفاظ لصاحب الرسالة . وأما « صاحبه » فهل تعني له منقبة متميزة على سائرِ أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله فكأن غيره لم يكونوا من صَحبه ، إنما هو « صاحبه » قضية إفراد النسبة المضافة إليه . إن ل « صاحبه » مسارح عدة تختلف في مغزاها ، ف « صاحبه » في السفر ، غير « صاحبه » في التجارة ، وغيرهما في الدراسة ، وغيرها في المعرفة ، وغيرها في الإيمان ، حيث تختلف ملابسات تحمل معها فتختلف الصحابات . وهنا « صاحبه » في الغار ليس إلّا من صاحَبه فيه - دون استئذان منه أو طلبه صلى الله عليه وآله -