الشيخ محمد الصادقي الطهراني

190

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وصيل ودخيل من رؤية مذهبية أم رواية لا تتحملها الآية : « إلا تنصروه » أنتم المنافقون وسائر ضعفاء الإيمان ، في خصوص الاستنفار لحرب الروم ، أم وفي عامة المجالات على مدار الزمن الرسالي الإسلامي ، « فقد نصره اللَّه . . . . » ومن هنا المحور الأصيل في مسرح النصرة الربانية هو الرسول صلى الله عليه وآله مهما لزق به لازق وصحبه صاحب « فد نصره اللَّه » ماضياً هو مستمر على طول الرسول ، نصرة حقة حقيقية منقطعة النظير ، اللَّهم إلّا ما كان للرسولين موسى وعيسى عليهما السلام ، ولكن موسى كان وليداً نجَّاه اللَّه عن أليّم بيد عدوه ، والمسيح عليه السلام رفع إلى السماء ، وأما محمد صلى الله عليه وآله فقد هاجر إلى تأسيس دولة الإسلام عالية مرفرفة الأعلام حتى فتح مكة المكرمة . « نصره اللَّه إذ أخرجه الذين كفروا » حيث عزموا على قتله فخرج أمامهم ولم يبصروه بما نصره اللَّه ، فهو المنصور المخرج بهذه الخارقة الربانية دون سواه ، وهو « ثاني اثنين إذ هما في الغار » ولماذا « ثاني اثنين » دون « أول اثنين » وهو أوّل في الفضيلة ، أول في الهجرة وأول في كل منقبة ؟ ! . « ثاني اثنين » حال من ذلك المنصور المهجَّر المهجور صلى الله عليه وآله وصاحبه وهو الأول علَّه لأن أبا بكر دخل الغار قبله إذ كان في موقف حراسته ، بمراس دائب هو بطبيعة حاله يقدمه في موقف الغار ، ليفتش داخل الغار وليدافع عنه هجمة ، وينظر له إلى أية بادرة ظاهرة على باب الغار ، أم لأمر آخر ، ومهما يكن من أمر ف « ثاني اثنين » هنا هو الرسول صلى الله عليه وآله حيث هو المنصور المخرج دون إصابه ، إذاً فالإحتجاج ب « ثاني » هنا أن أبا بكر هو ثاني الرسول إعوجاج في الاحتجاج هو قضية التعمية المذهبية المتعصبة لصاحبه في الغار « 1 » ، فأصبح

--> ( 1 ) ) . بحار الأنوار 19 : 93 : إن الطبري في تاريخه 2 : 100 وأحمد بن حنبل رويا في كتابيهما أن هذا الرجل المشار إليه كان‌عارفاً بتوجه النبي صلى الله عليه وآله وأنه جاء إلى مولانا علي عليه السلام فسأله عنه فأخبره أنه توجه فتبعه بعد توجهه حتى ظفر به وتأذى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالخوف منه لما تبعه وعثر بحجر فلق قدمه ، قال الطبري في تاريخه : فخرج أبو بكر مسرعاً ولحق نبي اللَّه صلى الله عليه وآله في الطريق فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فأسرع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمشي فقطع قبال نعله فغلق إبعامه حجر وكثر دمها فأسرع المشي فخاف أبو بكر أن يشق على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين أتاه فانطلقا ورجل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تسيل دماً حتى انتهى إلى الغار مع الصبح فدخلاه وأصبح الذين كانوا يرصدون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فدخلوا الدار . . وفي الدر المنثور 3 : 240 - / أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس : لما خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الليل لحق بغار ثور ، قال : وتبعه أبو بكر فلما سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حسه خلقه خاف أن يكون الطلب فلما رأى ذلك أبو بكر تنحنح فلما سمع ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عرفه فقام له حتى تبعه فأتيا الغار فأصبحت قريش في طلبه . وفي تفسير البرهان 3 : 127 - ابن طاوس في طرائفه قال : ومن طريق العامة ما ذكره أبو هاشم بن الصباغ في كتاب النور والبرهان يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال قال حنان : قدمت مكة معقراً وأناس من قريش يقدمون أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال ما هذا لفظه : فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً فنام على فراشه وخشي من أبي بكر أن يدلهم عليه فأخذه معه إلى الغار