الشيخ محمد الصادقي الطهراني

191

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

علّه حارساً حيث اعتبر اولًا في الغار ، أم قدّمه إلى الغار إحتياطاً على نفسه لكيلا يبقى خارج الغار فيُستخبر بخبره صلى الله عليه وآله خوفة من المشركين وكما يروى « 1 » . ومهما يكن من شيءٍ فالنص لا يشير إلى إيجابية الدعوة أم سلبيتها لصاحب الغار أن يصاحب الرسول صلى الله عليه وآله إلا إلى أصل كونهما في الغار ، إعتباراً أن الرسول صلى الله عليه وآله هو الأصل في ذلك المضمار ، وصاحبه في الغار علّه إنما صاحبه مصلحية الحفاظ عليه صلى الله عليه وآله ولكن بأي وجه ؟ لا ندري ! أم صاحبه لعناية أخرى ؟ كالحفاظ على نفسه لما يجد الرسول صلى الله عليه وآله ملاحقاً . ثم وكيف لزمه النبي صلى الله عليه وآله إلى الغار ولم يتركه ؟ علَّه خوفاً أن يلزمه المشركون فيستخبروه فيخبرهم لضعفه وقوتهم كما يروى « 2 » ، أم لشغفه البالغ في الهجرة وكما تطلبها منه صلى الله عليه وآله مراراً وتكراراً فراراً عن بأس المشركين وعبء المقام بمكة تحملًا لتوارد المضايقات ، فيقول له صلى الله عليه وآله لا تعجل « 3 » فقد كان يتربص المخرج فحصل على أسلم مورد له

--> ( 1 ) ) . في تفسير الفخر الرازي 16 : 64 : انه تعالى سماه « ثاني اثنين » فجعله ثاني محمد صلى الله عليه وآله حال كونهما في الغار والعلماء أثبتوا أنه كان ثاني محمد في أكثر المناصب الدينية - ثم أطال بقوله : - فإنه أرسل إلى الخلق وعرض الإسلام على أبي بكر من أبو بكر . . فهو ثاني اثنين في الدعوة إلى اللَّه ، وأيضاً كما وقف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غزوة كان أبو بكر يقف في حذمته ولا يفارقه فكان ثاني اثنين في مجلسه ، ولما مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قام مقامه في إمامة الناس في الصلاة فكان ثاني اثنين ، ولما توفي دفن بجنبه فكان ثاني اثنين هناك أيضاً ، أقول وقد غفل الرازي الراضي عن اجتهاده الاضطهاد عن أن ثاني اثنين هو الرسول دون صاحبه فأين المقام الثاني لصاحبه اللّهم إلا له صلى الله عليه وآله وهل يرضى الأولية - إذاً - لصاحبه وهو ثانية ؟ ! ثم « إذ يقول لصاحبه » من هو القائل لصاحبه إلا ثاني اثنين ، ، فإذا كان هو أبا بكر فهو القائل لصاحبه الرسول صلى الله عليه وآله - إذاً - لا تحزن . . فنتقلب الآية بأسرها محولة لسرد فضيلة غالية لأبي بكر والرسول صلى الله عليه وآله على هامشه ! ( 2 ) ) . كما ذكره الطبري في حديث الهجرة بقوله : وكان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الهجرة فيقول له رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تجعل ( تاريخ الطبري 2 : 97 ) ( 3 ) ) . وفي تفسير البرهان 2 : 126 روى الحسين بن حمدان الخصيبي باسناده عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن أبيه‌محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال : لما لقنه جابر بن عبداللَّه الأنصاري رسالة جده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى ابنه الباقر عليه السلام قال له علي بن الحسين يا جابر أكنت شاهداً حديث جدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الغار ؟ قال : لا يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذاً أخذتك يا جابر ، قال : حدثني جعلت فداك فقد سمعته من جدك فقال : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما هرب إلى الغار من مشتركي قريش حيث كبسوا داره لقتله وقالوا : اقصدوا فراشه حتى نقتله فيه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام إن مشركي قريش يكبسونني في هذه الليلة ويقصدون فراشي فما أنت صانع يا علي ؟ قال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اضطجع في فراشك واخرج واستصحب اللَّه حيث تأمن على نفسك فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فديتك يا أبا الحسن أخرج لي ناقتي العضباء حتى أركبها وأخرج إلى اللَّه هارباً من مشركي قريش وافعل بنفسك ما تشاء واللَّه خليفتي عليك فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وركب الناقة وتلقاه جبرئيل فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمرني اللَّه ربي أن أكون صاحبك في مضربك وفي الغار الذي تدخله ان تنيخ ناقتك إلى باب أبي أيوب الأنصاري فسار صلى الله عليه وآله فتلقاه أبو بكر فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصحبك ؟ ويحك يا أبا بكر ما أريد أن يشعر بي أحد ، قال : فأخشى يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تستحلفني المشركون على لقائي إياك ولا أجد بداً من صدقهم ، فقال له : ويحك يا أبا بكر أو كنت فاعلًا ذلك ؟ فقال : أي واللَّه لئلا أقتل أو أحلف فاحنث ، فقال : ويحك يا أبا بكر فما صحبتي ليلتي بنافعتك ، فقال له أبو بكر : ولكنك تستغشني أن أنذر به المشركين ، فقال له : سر إذا شئت فتلقاه الغار فنزل عن ناقته العضباء وأبركها بباب الغار ودخل ومعه جبرئيل وأبو بكر وقامت خديجة في جانب الدار باكية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وانضجاعه على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليفد به بنفسه ووافى المشركون الدار ليلًا فتسوروا عليه ودخلوا قصداً إلى فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فوجدوا أمير المؤمنين عليه السلام مضطجعاً فيه فضربوا بأيديهم إليه وقالوا : يا بن أبي كبشة لم ينفعك سحرك ولا كهانتك ولا خدمة الجان لك ، اليوم نسقي أسلحتنا من دمك ، فنفض أمير المؤمنين عليه السلام أيديهم عنه فكأنهم لم يصلوا إليه وجلس في الفراش وقال ما بالكم يا مشركي قريش أنا علي بن أبي طالب ، قالوا له : وأين محم يا علي ؟ قال : حيث يشاء اللَّه ، قالوا : ومن في الدار ؟ قال : خديجة ، قالوا : الجبية الكريمة لولا تبعلها بمحمد يا علي وحق اللات والعزى ولولا حرمة أبيك أبي طالب وعظم محله في قريش لا علمنا أسيافنا فيك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا مشركي قريش أعجبتكم كثرتكم وفالق الحب وبارىء النسمة ما يكون إلا ما يريد اللَّه ولو شئت أن أفني جمعكم كنتم أهون على من فراش السراج ، فلا شيء أضعف منه ، فتضاحك القوم المشركون وقال بعضهم لبعض : خلوا علياً لحرمة أبيه واقصدوا الطلب لمحمد ورسول اللَّه في الغار وجبرئيل وأبو بكر معه فحزن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على علي وخديجة . .