الشيخ محمد الصادقي الطهراني
19
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حرمة على اللَّه : المسجد الحرام « 1 » ومن الجياد « 2 » ، وأياً كان مخرجها فهي « تكلمهم » ومَن هم الذين تكلمهم ؟ أهم كل هؤلاء الذين كانوا بأياتنا لا يوقنون ؟ والعبارة الصالحة له « أنهم كانوا » لأنهم هنا الناس ! علّهم هم الحاضرون في ذلك المسرح ، و « الناس » هم كل الكافرين على مدار الزمن الرسالي ، فهي - / إذاً - / تكلمهم هؤلاء الحضور ، « أن الناس » وهو يعمهم وكل أضرابهم ولمَّا يُحشروا « كانوا » على طول الخط الرسالي « بِآيَاتِنَا لَايُوقِنُونَ » وهم المحشورون ككل بعد يوم الدابة « ويوم نحشر من كل فرقة . . . » فقد تكون هذه الدابة إذاعة معلنة للذين كانوا بآياتنا لا يوقنون قبل حشرهم ، ولكي يُعرَفوا في مسرح الحشر أمام أنفسهم والذين هم كانوا بآياتنا يوقنون . وترى ما هو كلامها ؟ هل هو كلْمها وووسْمها إيّاهم دون تكلم بلفظة ؟ وهذا كَلْمٌ وذلك تكليم ، والنص يرفض رواية الكلم مهما كثرت رواته ، ويرجِّح روايات التكليم مهما قلت رواته « 3 » ورواية الكلم تكلِم القرآن كلم اللَّه روايها ومختلقها خلاف نص القرآن ! .
--> ( 1 ) ) . المصدر 115 - / أخرج نعيم بن حماد وابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا كان الوعد الذي قال اللَّه « أخرج لهم دابة من الأرض تكلمهم » قال : . . . . فيكون خروجها من الصفا ليلة منى . . . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تخرج دابة الأرض ولها ثلاث خرجات فأول خرجة منها بأرض البادية والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها على اللَّه ، وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الدابة فقال حذيفة يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أين تخرج ؟ قال من أعظم المساجد حرمة على اللَّه أقول والأحاديث فيه متظافرة ( 2 ) ) . الدر المنثور 5 : 117 - / أخرج خروجها من جياد ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بئس الشعب جياد مرتين أو ثلاثاً قالوا وبم ذاك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال تخرج منه الدابة - / أقول : خرج الدابة من جياد لا صلة له بكون شعبه سيئين إلا لوجه آخر ( 3 ) ) . في الدر المنثور يروي الرواية الأولى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ابن عمران : ليس ذلك حديثاً ولا كلماً ولكنه سمة تسم من أمرها اللَّه به ، وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله . . . فتنقط في وجه المؤمن نقطة بيضاء فيبض وجهه وتنقط في وجه الكافر نقطة سوداء فيسود وجهه ، وعن حذيفة بن يمان عنه صلى الله عليه وآله تسم الناس مؤمن وكافر . . . وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله فتجلوا وجه المؤمن بالخاتم وتخطم أنف الكافر بالعصا . وفيه يروى الرواية الثانية عن ابن عباس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تخرج دابة الأرض . . . وتنادي بأعلى صوتها أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون . . . وعن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين الخافقين ، وفي نور الثقلين 4 : 98 عن تفسير القمي حدثني أبي عن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : . . . . فقال رجل له عليه السلام أن العامة يقولون أن هذه الآية إنما تكلمهم ؟ فقال : كلمهم اللَّه في نار جهنم إنما هو تكلمهم من الكلام ، وفيه جوامع الجامع عن الباقر عليه السلام : كلم اللَّه من قرأ يكْلِمهم ولكن تكلِّمه بالتشديد