الشيخ محمد الصادقي الطهراني

20

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والمكذبون هنا قد تعنيهم آية الأنبياء فيمن تعنيهم « وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَايَرْجِعُونَ * حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ » « 1 » . « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ا 83 حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ا 84 وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَايَنطِقُونَ » . « كل أمة » تعني كل الأمم الرسالية الموجهة إليهم الرسالات الخمس الإلهية ، وهذا الحشر لا يعمهم هنا كلهم ، وإنما « مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا » ف « من » الأولى للتبعيض ، والثانية للتبين ، إذاً فكل المكذبين بآياتنا من كل أمة يحشرون في ذلك اليوم . وكما « كل أمة » تعني الأمم الخمس بكل أنبياءها ورسلها ، كذلك « آياتنا » تعني كل الرسل أصولًا وفروعاً ، بآياتهم الرسالية معجزات وكتابات ، ف « آياتنا » إذاً هي مثلث الآيات رسولياً ورسالياً . والحشر هو الجمع ، إنْ أحياءً فأحياء وإنْ أمواتاً فأمواتٌ ، وهنا الجمع بينهما فإنهم المكذّبون - / ككل - / من كل أمة ، من الأحياء الحضور في ذلك اليوم والأموات قبله . فهل إن ذلك اليوم بعدُ هو القيامة الكبرى ، حشراً خاصاً لخصُوص العذاب وكما في نظيرتها : « وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 2 » ؟ وهذه في الحشر إلى النار فطبعاً هو من خاص بأعداء اللَّه بعد الحشر العام ليوم القيامة ، وتلك حشر للإستجواب وهو يعم كل المحشورين مؤمنين وكافرين ، اللهم إلّا السابقين وأصحاب اليمين « كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ » « 3 » !

--> ( 1 ) ) . 21 : 97 ( 2 ) ) . 41 : 20 ( 3 ) ) . 74 : 39