الشيخ محمد الصادقي الطهراني
187
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَاتَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 1 » . لقد تعلق بآية الغار هذه متعلقون كثير بين موجبين لفضيلة غالية ل « صاحبة في الغار » لحدّ يسملّون عليه في زيارتهم إياه ب « السلام عليك يا صاحب الغار » تثبيتاً مبيَّتاً لصحبته الوحيدة بين صحابة الرسول صلى الله عليه وآله بذلك النص الجلي والقص العلي ، وكأنه هو صاحبه دون من سواه ، وآخرين سالبين عنه أية فضيلة مائلين إلى أن آية الغار عار على صاحب الغار دون إفتخار ، موغلين إياه في الكفار . ولكلٍّ - / على ضوء المذهبية آراءٌ ، علينا أن نرفضها ، ثم نفرض على ضوء الآية ما قصه اللَّه ، سواءً أكان لصاحبه في الغار أم عليه . ذلك ، ومن قالات الموجبين ما ينقله صاحب الأمر ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) ويرد علي رأساً على عقب « 2 » ، ومن مقالات السالبيين الثالبين المتألبين حضرة صاحب الغار ، أنه
--> ( 1 ) ) . سورة التوبة ، الآية 40 ( 2 ) ) . نور الثقلين 2 : 220 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى صعد بن عبد اللَّه القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : يا سعد ! حين أدَّعى خصمك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علماً منه أن الخلافة له من بعه وأنه هو المقلَّد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فلما اشفق على نبوته أشفق على خلافته وإذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفى فيه . وإنما أبات علي عليه السلام على فراشه لما لم يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله إياه وعلمه أنه أن قلت لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها ! . فهلا نقضت دعواه بقولك : أليس قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، وكان لا يجد بداً من قوله لك : بلى ، قلت له حينئذٍ : أليس كما علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن الخلافة من بعده لأبي بكر ، أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي عليه السلام ، فكان أيضاً لا يجد بداً من قوله لك : نعم - ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعاً على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما اشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم ، وفي الدر المنثور 3 : 240 - أخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخرج أبو بكر معه لم يأمن على نفسه غيره حتى دخلا الغار ، وفيه عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأبي بكر : أنت صاحبي في الغار وأنت معي على الحوض وفيه عن ابن عباس عن أبي هريرة مثله ، وفيه عن أنس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لحسان : قلت في أبي بكر شيئاً ؟ قال : نعم ، قال : قل وأنا أسمع ، فقال : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول اللَّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجذه ثم قال : صدقت يا حسان ، وفيه عن ابن عساكر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : إن اللَّه ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر فقال : إلا تنصروه . . . وفيه أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر الصديق يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دعني فلأدخل قبلك فإن كانت حية أو شيءٌ كانت في قبلِك ؟ قال : أدخل ، فدخل أبو بكر فجعل يلمس بيديه فكلما رأى حجراً قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع وبقي حجر فوضع عليه عقبه وقال : أدخل فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وآله فأين ثوبك ، فأخبره بالذي صنع فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه وقال : اللَّهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة ، فأوحى اللَّه إليه أن اللَّه قد استجاب لك . وفيه أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أبو بكر أخي وصاحبي في الغار فاعرفوا ذلك له فلو كنت متخذاً خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ، سدوا كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر . وفي الدر المنثور 3 : 241 - / أخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ضبة بن محصن العبري قال قلت لعمر بن الخطاب أنت خير من أبي بكر ؟ فبكى وقال : واللَّه لليلة أبى بكر ويوم خير من عمر ، هل لك أن أحدثك بليلة ويوه ؟ قال قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : أما ليلته فلما خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هارباً من أهل مكة خرج ليلًا فتبعه أبو بكر فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن شماله فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما هذا يا أبا بكر ؟ ما أعرف هذا من فعلك ! قال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك وعن يسارك لا آمن عليك ، قال : فمشى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه فلما رآه أبو بكر قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشد به حتى أتى خم الغار فأنزله ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئاً فحمله فأدخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشى أبو بكير أن يخرج منهن شيءٌ يؤذي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فألقمه قدمه فجعلن يضربنه وتلسعه الأفاعي والحيات وجعلت دموعه تنحدر ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول له يا أبا بكر لا تحزن إن اللَّه معنا فأنزل اللَّه سكينته لأبى بكر فهذه ليلته وأما يومه فلما توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . .