الشيخ محمد الصادقي الطهراني
183
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لقد كانوا على هذا الكيان حتى بعث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فكان تعبيراً طبيعياً عن البيت الهاشمي كما كان من بعده الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام والأئمه من بصره ( ع ) فهذا بنو هاشم . وأما بنو أمية فقد كانوا على النقيض منهم ، حيث اختاروا السياسة والرئاسة والتجارة وما إليها من الشؤون المادية ، منهمكين فيها ، لأنها كانت تلائم وطباعهم المطبوعة على اللذات والشهوات . هذا وذياك . . إلى أن كانت وتمكنت دعوة النبي الهاشمي صلى الله عليه وآله فكان أبو سفيا بن حرب الأموي راس أعدائه وقائد قريش ورئيس المؤامرات وبطل أساليب التنكيل بأنصار الدعوة الجديدة . ذلك لما كان يرى قواعد عروش الرئاسة والحكم مهددة بالزوال على يدي أصحاب الدعوة الجديدة . ذياك المؤامرات والعدائات الطائلة منه على الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله التي يستحي من ذكرياتها التاريخ الإنساني ، حتى أسلم أبو سفيان بعد فتح مكة وقد ملىء قلبه نفاقا وعداء ، لما يرى من تقارن السياسة والديانة في قرن واحد من البيت الهاشمي ، فهو انما ينتظر بالإسلام ونبيه الدوائر ، وقد كان يظهر من صفحات وجهه وفلتات لسانه ما كان يضمره : ينظر مرة إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو بالمسجد نظرة الحائر ، فيخاطب نفسه قائلًا : ليت شعري ! بأي شي غلبني ؟ فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وآله وضرب يده بين كتفيه قائلًا في جوابه ؟ باللَّه غلبتك يا أبا سفيان ! . ولقد آل أمر أبي سفيان في عدائه للنبي - حتى بعد إسلامه - إلى أن ظل المسلمون يأبون أن ينظروا اليه أو يجالسوه ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله ما كان ليهينه تدليلًا على روح الحنان والتسامح والتعاطف في نفسه ، وأنه رحمة للعالمين ! . فلما قبض الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله واختلف الأصحاب في ولاية الأمر بعده ، طاب هذا الخلاف لأبي سفيان ، يحسب أن له ممرا في ذلك ينفذ منه إلى استعادة سلطانه وبناء أمجاد