الشيخ محمد الصادقي الطهراني
171
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تصريحة قرآنية : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ » « 1 » . و « عبادي الصالحون » هنا ، هم من « عباداً لنا » ها هنا حيث يرثون الأرض بعد إفسادها الثاني والزبور هو زبور داود عليه السلام فإنه بعد الذكر : « التوراة » حيث تذكر نفس البشارة بشتى العبارات ، ولقد كتب اللَّه تعالى هذه البشارة الإسرائيلية من عتيقها وجديدها . ففي الزبور 37 : 1 - / 34 تتكرر هذه البشارة كالتالي : ( فإن الأشرار يُستأصلون وأما الذين يرجون الرب فإنهم يرثون الأرض ( 10 ) . . . أما الأئمة فيعاقَبون وذرية المنافقين تُستأصل ( 29 ) والصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد ( 43 ) انتظر الرب وإحفظ طريقه فيرفعك لترث الأرض عند استئصال المنافقين تنظر ( 34 ) ) . والآية الأخيرة بشارة لداود أنه من ورثة الأرض في الدولة الحقة الأخيرة وقد يكون من الثلاثمائة والثلاثة عشر أصحاب الألوية ويحق له ! . ( القائم في أشعياء تصطلح في ملكه السباع ) : كما في ( أشعياء 11 : 1 - / 10 ) : ويخرج قضيب من جذريسي وينمي فرع من أصوله ( 1 ) ويستقر عليه روح الرب روح الحكمة والفهم وروح المشورة والقوة وروح العلم وتقوى الرب ( 2 ) ويتنعم بمخافة الرب ولا يقضي بحسب رؤية عينيه ولا يحكم بحسب سماع أذنيه ( 3 ) بل يقضي للمساكين بعدل ويحكم لبائسي الأرض بإنصاف ويضرب الأرض بقضيب فيه ويهلك المنافق بنفس شفتيه ( 4 ) ويكون العدل منطقة حقويه والحق حزام كشحيه ( 5 ) فيسكن الذئب مع الحمل ويربض النمر مع الجدي ويكون العجل والشبل والمعلوف معاً والأسد يأكل التبن كالثور ( 6 ) ويلعب المرضع على حجر الأفعى ويضع الفطيم يده في نفق الأرقم ( 8 ) لا يسؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغمر المياه البحر ( 9 ) وفي ذلك اليوم أصل يسِّي القائم راية للشعوب إياه تترجى الأمم ويكون مثواه جيداً ( 10 ) . هذه الآيات تفسرها التي سلفت من الزبور ، دالة على أن القضيب من جذريسي أبي داود ليس هو داود ، فإن داود من أصحاب الويته في دولته ، ثم ولم يعهد اصطلاح البهائم
--> ( 1 ) ) . 21 : 106