الشيخ محمد الصادقي الطهراني

163

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ ا 110 لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَايُنْصَرُون‌َا 111 ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ا 112 » « 1 » . فهناك ذلة بترك الحبلين ومسكنة على اية حال لكفرهم بآيات اللَّه وقتلهم الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، فلو أنهم تمسكوا بالحبلين لزالت عنهم الذلة والمسكنة تماماً ، أو أنهم تمسكوا بحبل واحد وكما هم متمسكون الآن بحبلٍ من الناس « 2 » لزالت عنهم الذلة على حدِّ تمسكهم وتماسكهم مع بعض ، ثم المسكنة هي حالة الاحتياج وان كانوا في غنىً ظاهرية اقتصادياً وكما هم لزامهم هذه الحالة وأن ملكوا ثروات العالم . ثم المسلمون المخاطبون « لن يضروكم » إنما هم المخاطبون بسابقة الآيات الصابغة لهم بصبغة : 1 - / إلا يطيعوا الكفار 2 - / ويعتصموا بحبل اللَّه جميعاً وهو الإعتصام بالحبلين جميعاً 3 - / ويتقوا اللَّه حق تقاته 4 - / ويعتصموا باللَّه 5 - / وتكن فيهم أمة داعية آمرة ناهية 6 - / ولا يتفرقوا ! . وأما المسلمون المستسلمون أمام الاستعمار الكافر ، التاركون للحبلين ، أم ماذا ؟ مما خوطبوا به في هذه الآيات فلا يصدق لهم « لن يضروكم » فالمتمسك بحبل واحد وأن كانوا هوداً يتغلب على تارك الحبلين حيث انتكس هؤلاء عن حقيقة إسلامهم وتمسك اليهود بحبل من الناس فيما بينهم أنفسهم بتدعيم الوحدة بينهم وسائر المستعمرين شرقاً وغرباً ، فلم يكن ذلك الانتصار وتأسيس دويلة العصابات ، وتلكم الإنتكاسة من المسلمين العرب إلا جزاء وفاقاً لأولاء وهؤلاء واللَّه من وراء القصد ف « لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِىِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ . . . » « 3 » .

--> ( 1 ) ) . 3 : 109 ( 2 ) ) . وان كان حق التمسك بحبل من الناس أن يتبنى حبلًا من اللَّه ، ولكن لحبل من الناس متحللًا عن حبل اللَّه اثره وجاه‌تارك الحبلين تماماً ( 3 ) ) . 4 : 123