الشيخ محمد الصادقي الطهراني
164
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ » كرة للصهيونية العالمية على « عباداً لنا » : رجوعاً عليهم بتغلب أشد من الأولى وأنكى ، حيث العِدة والعُدة لهم في هذه المرة أقوى : « وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً » : منهم ، ومنكم في المرة الأولى وليس إمدادهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيراً حيث تسبباً رد الكرة عليهم ، إلا مسارعة لهم في إساءة وجوههم : « أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ا 55 نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَايَشْعُرُونَ » « 1 » وإلا إملاء لهم ليزدادوا اثما : « وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِانْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ » « 2 » . كما وان جعلهم أكثر نفيراً في حربهم « عباداً لنا » ليس إلا إملاء لهم واملالا ، وكل ذلك امتهاناً لهم ، وأمتحاناً ل « عباداً لنا » ولأنهم قلّوا وأولئك كثروا ، وأنهم تخلى عن مناصرتهم مسلموا البلاد ، وأولئك تماسكوا أكثر من المرة الأولى و « لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ » « 3 » . ثم ورد الكرة عليهم لا يعني القضاء الحاسم على « عباداً لنا » وإنما قضاءً مالردح قليل من الزمن ، حيث العلو الكبير يختصهم فلا يبقي لهؤلاء الأكارم إلا علواً دون الكبير ، حفاظاً على كيانهم ، وتحلُّلًا عن السيطرة الإسلامية على المعمورة كلها ، عكس ما مضى في المرة الأولى ، حيث الجوس في البلاد ما عنى القضاء الحاسم على الصهيونية ، فلذلك تراها تنبو بعد ذلك وتنموا حتى ترد الكرة عليهم . ثم « ليسؤوا وجوهكم » في وعد المرة الآخرة ، راجع إلى « عباداً لنا » مهما قضى نحبه البعض منهم وخلفه آخرون من أجناسهم دون أشخاصهم ، فهذه الدولة الحقة التي يؤسسها « عباداً لنا » في المرة الأولى سوف تبقى ومن ثم تضعف برد الكرة ردحاً من الزمن ، وتتصل بالدولة الأخيرة المهدوية وكما يشير إلى ذلك باقر العلوم عليه السلام : « كأني بقوم قد
--> ( 1 ) ) . 23 : 56 ( 2 ) ) . 3 : 178 ( 3 ) ) . 3 : 197