الشيخ محمد الصادقي الطهراني
130
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ » « 1 » . وذلك مهما شذ عنه شاذ يؤمن حقاً عند رؤية البأس : « فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ » « 2 » فهم قد كسبوا في إيمانهم خيراً وكما هنا « أو كسبت في إيمانها خيراً » فالإيمان مكسب وليس غاية ، فكسب الخير في الإيمان هو - / فقط - / المؤمِّن للمؤمن ، دون صورة منه بلا سريرة وسيرة ، فالنفس التي آمنت من قبل ولمَّا تكسب في إيمانها خيراً لا ينفعها إيمانها عند رؤية البأس ، كما التي تؤمن عندها دون كسب الخير ، وليس من الخير عمل الإيمان دون إيمان في القلب ، مهما كان إيمانٌ في القلب خيراً وإن لم يلحقه العمل كما يجب ، ف « خيراً » هو إيمان القلب ، ثم عمل الإيمان ، و « خيراً » دون « الخير » لمحة إلى أن إيماناً مَّا في القلب كسبٌ في الإيمان ينفع صاحبه عند البأس إذا عمل صالحاً على ضوءه ف « في إيمانها » دليل على واقع الإيمان دون صورته فقط ودعواه ، فكسب الخير فيه أن يبرز في عمل صالح ما قلَّ منه أو كثر ، حيث التارك لأيمن الصالحات ليس إيمانه إلَّا دعوى فارغة ف « الرجل يكون مصراً ولم يعمل عمل الإيمان ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه » « 3 » فالإيمان الراكد غير الكاسب خيراً لحيلولة المعاصي والتوغُّل فيها لا يفيد صاحبه « 4 » ، إذ لا توبة له ولا سيما عند بأس الموت : « وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . » « 5 » . والمستفاد من « أو كسبت في إيمانها خيراً » أن الإيمان دون عمل صالح - / هو قضيته - / لا ينفع صاحبه ، أم هو ليس واقع الإيمان بل هو دعواه حيث الإيمان أيّاً كان يظهر في
--> ( 1 ) ) . 40 : 85 ( 2 ) ) . 10 : 98 ( 3 ) ) . نور الثقلين 1 : 781 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام فيقوله « يوم يأتي . . . » قال : طلوع الشمس من المغرب وخروج الدابة والدجال والرجل يكون مصراً ( 4 ) ) . وفيه عن عمرو بن شمر عن إحدهما عليهما السلام في قوله « أو كسبت في إيمانها خيراً » قال : المؤمن حالت المعاصي بينهوبين إيمانه لكثرة ذنوبه وقلة حسناته فلم يكسب في إيمانه خيراً ( 5 ) ) . 4 : 18