الشيخ محمد الصادقي الطهراني
131
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العمل على قدره : « بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » « 1 » فالعمل الصالح ترجمان الإيمان . وترى ما هي « بعض آيات ربك » ؟ إنها عذاب الاستئصال في دار الدنيا « 2 » قبل الرجعة أو بعدها . ثم ما هي بعض آيات ربك هنا وكم هي ؟ إنها بطبيعة الحال للجوءهم إلى إيمان هي من الآيات البينات بعد القرآن ، التي لا تبقي مجالًا للناكرين إلَّا الإيمان ، تخوفاً من آية تدمرهم أماهيه مما يُلجىءُ إلى إيمان . فليست هي كل حادثة مكرورة مرَّ الزمن كالطوفانات والبركانات واضرابهما من مكرورات الآيات مما يؤوَّل إلى قضية الطبيعة في مختلف تحولاتها ، بل هي آية تدل الناكرين لوجود اللَّه أو توحيده أم رسالاته على أنه الحق لا ريب فيه ، كرجوع فِرَق من الموتى عن أجداثهم وخروج صاحب الأمر بآياته السماوية والأرضية ، وهو في أصل ظهوره وفصله أكبر آية ، وظهور غرائب من علامات ظهوره ، آيات خارقة العادة كآيات الرسالات رغم انقطاع الرسالات بأسرها ، مما تدل على حقها في حاقها . ولقد تواترت الروايات حول ظهور صاحب الأمر بمثلث آياته قبله ومعه وبعده فهو عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف - / نفسه - / من « بعض آيات ربك » في طول عمره وسعة أمره وتأسيس دولته العالمية الكبرى على ضوء القرآن « 3 » . ومن الآية « دابَّة الأرض » كما في النمل : « وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً
--> ( 1 ) ) . 2 : 81 ( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 780 في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه معنى الآية « فإنما خاطبنبينا صلى الله عليه وآله هل ينظر المنافقون والمشركون إلَّا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يعني بذلك أمر ربك والآيات هي العذْاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة والقرون الخالية ( 3 ) ) . نور الثقلين 1 : 781 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في قوله اللَّه عزَّ وجل : « يوم يأتي بعض آيات ربك . . . . » فقال : الآيات هم الأئمة عليهم السلام والآية المنتظر القائم عليه السلام فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل » قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدمه من آباءه عليهم السلام