الشيخ محمد الصادقي الطهراني

129

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

غالطة للمشركين وكما في البقرة : « هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ( 210 ) فهو نظرة رؤية اللَّه كما سألها اليهود : « أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ . . . » « 1 » . فمجيء الرب بربوبية الجزاء يوم الجزاء حتم لا مرد له وهو مجيء الحساب فالثواب والعقاب ، وإيتانه يوم الدنيا بهذه الربوبية مستحيلة مصحلياً ، فإن اليوم عمل ولاحساب وغداً حساب ولا عمل ، ثم إتيانه بذاته مستحيل ذاتياً على أية حال . وأما « أن تأتيهم الملائكة » رسلًا إليهم ؟ ف « لَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ » « 2 » وقد سبق في قول فصل أن الرسالة الملائكية إلى البشر غير صالحة في كل أبعادها . أن تأتيهم ملائكة مصدقين للرسول : « أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » « 3 » أم « لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ » « 4 » ثالوث منحوس من متطلبات لهم جاهلة . فرؤية الملائكة لهم - / على أية حال - / ممنوعة إلَّا يوم الموت « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » « 5 » « لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ * مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ » « 6 » . وأما أن « يأتي بعض آيات ربك » غير الرسولية ولا الرسالية ، فآيات العذاب المزمجر المدمرّ فتلجأوا إلى الإيمان مخافة البأس ؟ فحينئذٍ « لَايَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ » « 7 » حيث الإيمان عند رؤية الباس كاذب مُلَجأٌ : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا

--> ( 1 ) ) . 2 : 108 ( 2 ) ) . 6 : 9 ( 3 ) ) . 11 : 12 ( 4 ) ) . 25 : 7 ( 5 ) ) . 25 : 22 ( 6 ) ) . 15 : 8 ( 7 ) ) . نور الثقلين 1 : 780 في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من العلل بإسناده إلى أبي إبراهيم بن محمدالهمداني قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام لأيعلة غرق اللَّه تعالى فرعون وقد آمن به واقرّ بتوحيده ؟ قال : لأنه آمن عند رؤية البأس والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول وذلك حكم اللَّه تعالى ذكره في السلف والخلف قال تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا باللَّه وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا » وقال عزَّ وجل : « يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً »