الشيخ محمد الصادقي الطهراني
128
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلا تحمل الرسالات الإلهية عن بكرتها إلا الإنذار بالمبدء والمعاد بعد تثبيتهما وإياها ، كما تحملها آية النحل هنا ، وهناك آية المؤمن ، متجاوبتين في تلازم الأصلين : المبدء والمعاد ، وبينهما ما بينهما من النبوآت وشرايع الدين ، ثم الإنذار أعم من التبشير . فالنفس التي لا توحِّد المعبود نفس حائرة حالكة هائلة تتجاذبها السبل المتفرقة ، وتُخايل لها الأوهام ، وتمزقها التصورات المتناقضة وتناوشها الوساوس والهواجس . ومن هنا عرضٌ لأفواج الكائنات بادئاً بخلق الأرض والسماوات ، فسحاً لمجال التفكير في الآفاق وفي أنفسهم ، وكما قدم الآفاق على أنفسهم . قيام المهدي عليه السلام من آيات اللَّه لقد تمت الحجة وحقت كلمة اللَّه على ناكريها دونما إبقاء لأيَّة عاذرة إلَّا غادرة حاسرة وخاسرة ، فحتى متى ينكرون بينات اللَّه المكرورة المتواترة على أعينهم وأسماعهم فماذا ينتظرون ؟ « هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَايَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ » ( 158 ) : إستفهامات إنكارية هي في الحق إستفحامات لناكري بينات اللَّه ، هي في المستحيل ذاتياً أو مصلحياً في صالح الدعوة ، والضلع الأوسط منه هو من المستحيل ذاتياً أن « يأتي ربك » بنفسه إلى هؤلاء الأغباش الأنكاد ليخبرهم بنفسه أنه واحد لا شريك له وأن محمد صلى الله عليه وآله رسوله ، فحتى لو أمكن إتيان ربك إليهم - ولا يمكن إتيانه إليك وأنت أفضل رسله ، فهل ينحصر تصديقه بإتيانه نفسه ، فهلَّا تصدقون أنتم أي رسول في تعاملاتكم المتعودة إلَّا أن يأتيكم المرسِل بنفسه ؟ تلك إذاً قسمة ضِيزى ! وأما تفسير إتيان الرب بإتيان موقف الحساب فلا مجال له هنا وصحيح التعبير عنه وفصيحه « أن يأتي يوم القيامة » ثم وهم ناكروه فكيف هم ناظروه ؟ فإتيان الرب هنا نظرة