الشيخ محمد الصادقي الطهراني

127

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عن المعنى ، أم وتصديقية عقلية ، ولمّا تصل إلى درجةٍ من اليقين المبتغى . وكيف تتفرع التقوى هنا على التوحيد ، وليس فيه بمجرده عقيدة يوم التلاق ؟ إن الإنذار بالتوحيد لا يعني إلا خالص التوحيد وصائبه دون شائبة ، ولزامُه عدل التوحيد وتوحيد العدل ، إضافة إلى العلم والقدرة والحكمة الإلهية وهذه تتطلب يوم التلاق ، وما لولاه لكان اللَّه - / والعياذ به - / جاهلًا أم عاجزاً أم ظالماً أم متعدداً أمّا هي من لزامات ترك الجزاء للذين أحسنوا والذين أساؤا . و « فاتقون » تعم التقوى العلمية والعقائدية والعملية بين المبدء والمعاد ، فهي والتوحيد هما تمام الشرعة بأًولها وفروعها دون إبقاء ، مهما اختلفت بعض الفروع شكلياً بين شرايع الدين ، وفي تقديم « لا إله إلا أنا » على « فاتقون » إعلان بتقدم التوحيد على سائر الأصول والفروع ، وتقدم القوى النظرية على العملية ، وإن الثانية من مخلَّفات ونتائج الأولى . ثم ل « ينزل » حالة ماضية عن حالة نزولها ، ومستقبلة حتى خاتمة الوحي على خاتم الرسل ، ومستقبلة أخرى وماضية ، ماشية ماضية على أصحاب الإلهام وغير رجالات الوحي ، كما كانت تنزل وحتى الآن على العترة الطاهرة المحمدية عليهم السلام في الدرجة العليا ، ثم على سائر السابقين والمقربين والصديقين والشهداء والصالحين حسب درجاتهم ، وعلى كل هؤلاء « الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ » « 1 » . و « أن أنذروا » تشمل كل منذر إلهي بوحي أو إلهام أياً كان ، مهما كان الإنذار بالوحي هو رأس الزاوية في هندسة الإنذار وحسابه . وكما أن هناك أرواحاً شخصية توحيدية كذلك - / وعند توفر الشخصيات - / روح جماعي للإنذار ، كما في الدولة الإسلامية المحمدية والمهدوية المحمدية ودويلات إسلامية هي عوان بينهما .

--> ( 1 ) ) . 41 : 31