الشيخ محمد الصادقي الطهراني

122

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » « 1 » « لَاتُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ » « 2 » وبطبيعة الحال يستعجل أهلُ الخير خيرهم رغبة فيه كما المنتظرون لخروج المهدي عليه السلام يستعجلونه ، والمنتظرون قبله في إقامة دولة الحق تقدمةً له يستعجلونه ! ، مهما لم يذكر استعجالهم في القرآن إلّا الرسول صلى الله عليه وآله وكفى به ذكراً عنه ، وقد ذكر في أحاديث . فأمر اللَّه الآتي يعم كل أمر آت يسر المؤمنين ويضر الكافرين ، وكلٌ يستعجله ولكن « لا تستعجلوه » فإنه يأتي في دوره الصالح وفق الحكمة العالية الربانية ، دون تعجيل ولا تأجيل عن أجله المقرر له ، صيغة سائغة حاسمة جازمة في مطلع السورة ، ذات وقع في النفوس مهما تماسكت أو تكابرت : « أتى أمر اللَّه . . . » موحياً بصدور أمر جازم كأنه واقع ولمّا يقع . و « أمر اللَّه » مذيَّلًا ب « سبحانه وتعالى عما يشركون » تلميحة بينة أنه أمر التوحيد بكل أبعاده ، إزالة للشرك بكل إبعادٍ له في أبعاده في آخر الزمن حيث دولة القائم المهدي عليه السلام « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » وفي القيامة الكبرى جزاء بما كانوا يعملون ، وقد يحتمل أن أمر اللَّه هنا هو دين اللَّه كما « وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الْأَمْرِ . . . . . ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا » « 3 » . وشِرعة القرآن وإن كانت شريعة من الأمر ، ولكنها في الحق شريعة هي كل الأمر حيث تجمع الشرائع كلها وزيادة هي رمز الخلود ، وذلك أمر يحتوي على كل أمر مستعجَل فيه ، بمستقبله فقط أم تلوَ ماضيه . ف « أتى أمر اللَّه » تعني ماضي ذلك الأمر ومستقبله ، فماضيه يُطمئَن اليه ، ومستقبله يُستعجَل به ، للذين ذاقوا بأس المشركين في العهد المكي ، وقد كانوا يوعدون : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » فأين هو اليسر المستقبل في ذلك الأمر الآتي من

--> ( 1 ) ) . 20 : 114 ( 2 ) ) . 75 : 16 ( 3 ) ) . 45 : 18