الشيخ محمد الصادقي الطهراني

123

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذي قبل ؟ . فقد كان يستعجل نضوبَ ذلك الأمر ونضوجَه الرسولُ والذين معه ، استعجالًا لاستكمال أمر القرآن المفصل ، بعدما اتى أمره المجمل وشيءٌ من المفصل ، حتى نهي الرسول أن يعجل به : « وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » « 1 » وعن أن يحرك به لسانه « لَاتُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ » « 2 » . ومن ثم استعجال في أمر الجهاد والدفاع ذريعةً للحفاظ على كيان الإسلام وتأسيس دولة الإسلام ، ولكن « فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » « 3 » . ثم انتصارات للمسلمين تلوَ بعض ولحد الدولة الإسلامية العالمية الموعودة زمن المهدي من آل محمد عليهم السلام ، وما إلى ذلك من بُعدي الأمر : شِرعة ودولة تضمن تطبيقها ، فأمر الشرعة بلا دولة - / كأمر الدولة بلا شرعة - / أمر إمر ، والجمع بين الأمرين ، بكما لهما هو بغية كل مؤمن باللَّه ، وهو لعبة الاستهزاء لكل كافر باللَّه . ف « أتى أمر اللَّه » بشارة للأولين ونذارة للآخرين الذين كانوا يستعجلونه مستهزئين ومستهترين ، هارعين إلى أذى المؤمنين . فالفريقان - / إذاً - / مستعجلان لذلك الأمر الآتي من ذي قبل ، بشأن استقباله ، فريق يستبشرون ، وآخرون يستهزءون . والشرعة القرآنية في بُعديها حكماً وحكومة « كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ » « 4 » فهكذا « أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » . إذاً فكل أمر مستقبل مستعجل به لكُتلتي الإيمان والكفر مكوي في ذلك الأمر ، سواء أتى ماضياً بنفسه ويأتي مستقبلًا بكما له ، أم أتى ماضياً بنظيره ، ثم المستقبل يستقبل ذلك النظير ، كما هي سنة اللَّه للمؤمنين وللكافرين على مدار الزمن .

--> ( 1 ) ) . 20 : 114 ( 2 ) ) . 75 : 16 ( 3 ) ) . 2 : 109 ( 4 ) ) . 48 : 29