الشيخ محمد الصادقي الطهراني
113
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الإيمان من مجاهدين مسلمين زمن الغيبة الكبرى كما قبلها ، حتى تُعبَّد طريق التفجُّرة العالمية وسط ذلك السلب والإيجاب ، كما وإيجابه له بداية السلب : « حتى لا تكون فتنة » ونهاية الإيجاب : « ويكون الدين - / كله - / للَّه » . فعلى المقاتلين المسلمين تجنيد كافة الطاقات والإمكانيات ، كما يجندها الكفار ، حتى ينتهي الأمر أخيراً إلى « لا تكون فتنة ويكون الدين كله للَّه » . وقد يعم أمر المقاتلة أهل الكتاب المتخلفين المفتتنين وكما في آية التوبة « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » ( 30 ) . فهم بإعطاءهم الجزية وهم صاغرون تخمد نائرتهم وتسكن فائرتهم وإن لم يؤمنوا . ثم المقاتلة لإزالة الفتنة ليست إلّا بعد البيان القاطع القاصع المقنع ، « فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 1 » . فالذين هم في شقاق الافتتان تُخمد نائرتهم بإحدى ثلاث : قتلهم أو استسلامهم أو إسلامهم ، وهي حصيلة تلك القتال الإسلامية ، كلٌّ تلو الأخرى . أجل وإن الفتنة عن الدين فيما بين المؤمنين أو المستضعفين هي اعتداء عارم على أقدس النواميس الإنسانية ، جارفة ناموس العقل والعِرض والمال والنفس ، والدين هو أنفس من النفس وسائر النواميس ، وحقاً أنها أشد وأكبر من القتل ، حيث تقتل وتفتك بالنفاسة والقداسة الروحية للإِنسان . وسواءً أكانت هذه الفتنة الفاتنة بالتهديد والأذى وخلق جو الاضطهاد على الذين آمنوا ، وسلب الحرية لمن يتحرى عن حق الإيمان والإيمان الحق . أم بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها تضليل الناس وإفسادهم وإبعادهم عن منهج الحق
--> ( 1 ) ) . 2 : 137