الشيخ محمد الصادقي الطهراني
114
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تزييناً للكفر وتلطيخاً للحق لما لا يحق . ومثالًا ماثلًا بين أيدينا لذلك هو الاستعمار الاستحمار الاستكابر الاستثمار الاستبداد الاستضعاف الإستخافا : الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي ، فإنهما - / على اختلافهما في تنظيمات اقتصادية وسياسية أماهيه - / متجاوبان في اختلاق الأجواء المعادية لشريعة اللَّه ، المعتدية عليها وعلى المتشرعين بها ، المستجلبة للضعفاء إلى زخرفتهم . فعلى المسلمين كافة هجمة جماهيرية قوية متواصلة في كل الحقول الحيوية على هذين اللِعينين « حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للَّه » . هنا يسود « إحدى الحسنيين » حسنى الحياة الدينية العزيزة بإزالة الفتنة وتأسيس دولة الحق ، أم حسنى الموت في هذه السبيل : « قل هل تربصون بنا إلّا إحدى الحسنيين » ؟ . « فَإِنْ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » وهذا - / دون ريب - / إنتهاءٌ عن الفتنة ، فلا قتال عند انتهاءِها ، وإنما يبقى عدوان على الظالمين دون فتنة ، قصاصاً وملاحقة أياً كان الظالم بحق الناس ، مسلماً أو كافراً ؟ . ثم و « الظالمين » المتبقين من أهل الفتنة ، فإن انتهوا كمجموعة وبقي هناك ظالمون فإنما العدوان عليهم لا سواهم . وإنما يعبر عن مناجزة الظالمين وقصاصهم بالعدوان من باب المشاكلة اللفظية وإلّا فهو محض العدل كما « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » وليس الجزاءُ اعتداءَ الظلم ، بل هو اعتداء العدل ، أعنى المقابلة بالمثل ، كما « وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ » ، وقد يعني « فلا عدوان » حصره في الظالمين لظلمهم بالفتنة ، فإن انتهوا عن ظلمهم فلا مجال لعدوانهم حيث زال سببه وهو ظلمهم . وقد يُعنى هنا مثلث المعنى وما أحراه في إطلاق اللفظ وطلاقة المعنى ، كما هو السنة المتبعة في الذكر الحكيم ، دونما حصر على المعاني الضيقة المحدودة دونما أية حجة .