الشيخ محمد الصادقي الطهراني

9

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 1 » . « كيف تكفرون » بعد إيمانكم - بطاعتهم ثم كفركم - مهما دخِلت فيكم الدعايات الكتابية الكافرة وأنتم أقوى منهم حجة ، « وأنتم تتلى عليكم آيات اللَّه » خالصة عن كل دس وتجديف ، آيات هي دلالات ذات بعدين على الحق ، إذ تدل بنفسها على أنها من اللَّه ، ثم تدل على حظائر القدس ، وهي أتقن الآيات الرسالية على مدار الزمن الرسالي . ثم « وفيكم رسوله » وليس فيهم رسولهم ، فأنتم مزودون بالحجتين البالغتين الإلهيتين وهم خواء عنهما ، لا يعيشون إلا خليطاً من وحي السماء بوحي الأرض ف « كيف تكفرون » ؟ ! . ثم « ومن يعتصم باللَّه » باللَّه كأصل في كافة الحالات ولا سيما في أجواء التضليل والتجديل ، وبكتاب اللَّه ورسوله دلالة صادقة معصومة على اللَّه لأنه اعتصام باللَّه ، حيث يذكر بعد « آيات اللَّه ورسوله » بل هو الأصل والسبيل الوحيد في الإعتصام باللَّه ، ثم زيادة الهدى من اللَّه تتبنَّاه : « والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم » . فمن يزعم أنه معتصم باللَّه ، تاركاً لكتاب اللَّه ورسوله ، فقد ضل ضلالًا مبيناً ، ف « إن كنتم تحبون اللَّه فاتبعوني يحببكم اللَّه . . . » . أجل هناك اعتصام باللَّه دون وسيط وهو أن تدعوا اللَّه أن يهديك ويغفر لك ذنوبك ، ولكنه لا يفيد ما لم تعتصم باللَّه بوسيط كتابه ورسوله وهما العاصمان باللَّه عن ورطات

--> ( 1 ) ) . 3 : 101