الشيخ محمد الصادقي الطهراني

8

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أولياء الاموربعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ » « 1 » . وإنما حذِّروا عن طاعة فريقٍ منهم وطاعة غير المؤمن محظور أياً كان ؟ لأن أهل الكتاب فرق ثلاث ، منهم الصادون عن سبيل اللَّه وهم الذين حُذِّر عن طاعتهم ، ومنهم المؤمنون بهذا الرسول وكتابه وهم آهلون للطاعة في سبيل اللَّه وهم قادة الإيمان بسند الكتاب ، ومنهم عوان لأنهم « أميون لا يعلمون الكتاب إلّا أماني » لا يدعون إلى شيءٍ حتى يطاعوا وهم حائرون في أمرهم أنفسهم ، مهما افترقوا إلى متحرٍّ عن الحق ليتبعه ، ومُهمِل يعيش حائراً مائراً ، والجامع بينهما ألّادور لهما في دعوة حتى يأتي دور الطاعة سلباً وإيجاباً ، ثم ولما ذا يطاع أهل الكتاب ؟ ألكي يهدوكم سبيل الرشاد ؟ وأنتم راشدون بكتاب اللَّه ورسوله ! : ذلك وكما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حينما دس يهودي بين الأوس والخزرج فأخذا يتقاتلان : « يا معشر المسلمين اللَّه اللَّه أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم اللَّه إلى الإسلام وأكرمكم به وقطع عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيدٌ من عدوهم فألقوا السلاح وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضاً ثم انصرفوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سامعين مطيعين قد أطفأ اللَّه عنهم كيد عدو اللَّه . . . » . « 2 »

--> ( 1 ) ) . 3 : 100 ( 2 ) ) . الدر المنثور 2 : 57 - اخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد ابن اسلم قال : مرّ شاس بن قيس وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الاسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد واللَّه مالنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار فأمر فتىً شاباً معه من يهود فقال : اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الاشعار وكان يوم بعاث اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ففعل فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلن من الحيين على الركب أوس بن قيظى أحد بني حارثة من الأوس وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه ان شئتم واللَّه رددناها الآن جذعة وغضب الفريقان جميعاً وقالوا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة والظاهرة الحرة فخرجوا إليها وانضمت الأوس بعضها إلى بعض والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال : . .