الشيخ محمد الصادقي الطهراني
351
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يحمُّ ، وإذ « سقوا ماءً حميماً فقطَّع أمعاءهم » ( 47 : 15 ) فماذا يصنع حميم الزقوم ؟ ! « خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحيمِ ( 47 ) ثُمّ صُبّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَميمِ ( 48 ) ذُقْ إِنّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْكَريمُ ( 49 ) إِنّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ » ( 44 : 50 ) . أرم صارم من الجبار الحيم ، إلى زبانية الجحيم ، باعتقال جبار لئيم وهو في زعمه العزيز الكريم « خذوه » أخذ الإعتقال ، وشُدُّوه في كل إهانة ومهانة على أية حال ، وهو في حالة الفرار ولات حين فرار « فاعتلوه » خذوه بمَجامعه وجُرُّوه بقهر « إلى سواء الجحيم » : وسطه وعمقه ، وكأنه دركه الأسفل المحيط به سائر الجحيم ؛ « وإن جهنم لمحيطة بالكافرين » ( 8 : 49 ) فإن الجحيم طبقات متداخلة كروية أماهيه ، بعضها فوق بعض ، مما يزيد كل تاليةٍ عذاباً حتى الدرك الأسفل في المركز الرئيسي منه ، كما الكرة الأرضية ذات الحرارة في أعماقها ، حيث الأسفل منها مركزها وهي أحرُّ من سائر أطباقها . ولأن أصل الحرارة في الجحيم هو في أصل الجحيم ، فأهل الأصل هم صلاءه والباقون بهم يصطلون : « خذوه فغُلّوهن . ثم الجحيم صُلّوه . ( 69 : 31 ) اجعلوه صِلاءة الوقود ، ثم ماذا بعد الأخذ القتل والجذب والدفع ؟ « ثُمّ صُبّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَميمِ » ( 48 ) كما هم صبوا فوق رؤوس المستضعفين من عذاب الحميم ، إستكباراً عليهم وإستخفافاً واستحمارا لهم فأصبحت رؤوسهم خاوية عن الهدى حاوية لكل ردىًّ ، ومن ثم تأنيب وتزذيل : « ذُقْ إِنّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْكَريمُ » ( 49 ) كلمة تقال له حين العذاب ، عذاباً فوق العذاب ، حيث كنت يوم الدنيا تَراك عزيزاً « 1 » : تتغلب على من سواك كريماً : كأنك المنعم على من سواك لا سواك ، وحتى إذا كانت قيامة فأنت أنت لك المحسن دون من سواك : « ولا أظن الساعة قائمة ولئن رُجعت إلى ربي إن لي للحسنى » ( 41 : 50 ) « وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلَباً » ( 18 : 36 ) : « ذق » ولمَّا يصلك العذاب الحساب ، وإنما
--> ( 1 ) . في جوامع الجامع روي أن أبا جهل قال لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني