الشيخ محمد الصادقي الطهراني
352
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذوق العذاب ! وهذا من جزاء العزير دونما عزة ، والكريم دونما كرامة ، وإنما ذلة ولثآمة بلا هوادة « إِنّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ » وتترددون في تكلُّف النكران ، حيث البينات من كلِّ الصنوف واضحة الدلالة على ضرورة الحياة الحساب وضحَ النهار ، ولكنكم « كنتم تمترون » تحميلًا على فِطَركم وعقولكم حيث لا تتحمل مثل ذلك النكران إلّاتكلُّفاً ، والافتعال تكلُّف للفعل ! هذا مصير الُأثماء ورؤوس الشياطين ، فما مصير المتقين ؟ « إِنّ الْمُتّقينَ في مَقامٍ أَمينٍ » ( 44 : 51 ) . فكما الطغوى تجعل أهلها في اضطراب مُهين ، كذلك التقوى تجعل أهلها في مقام أمين ، يوم الدنيا ويوم الدين ، حيث العقبات السوء من الآثمين يوم الدنيا التي تتربص دوائرها بالمتقين ، لا تُحسب اضطرابات لهم أمام الأمن الأمين لهم يوم الدين ، ومن قبل وهم فيالدنيا لهم الَّامن في ضمائرهم « ألا بذكر اللّه تطمئن القلوب » ( 13 : 28 ) « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون » ( 6 : 82 ) فإنه في « حزب اللّه بالتقوى من كل بلية » « 1 » ومن ثِم لهم كمال الأمن في الدولة الأخيرة المهدوية : « وليبدلنهم من بعد خوفنا أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً » ( 24 : 55 ) أمنٌ بعد أمن هنا وثالث يوم الدين : « في جَنّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلينَ ( 53 ) كَذلِكَ وَزَوّجْناهُمْ بِحُورٍ عينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنينَ » ( 44 : 55 ) . « جنات » ترجى من تحتها الأنهار « وعيون » إضافة إلى الأنهار « يلبسون من سندس »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 630 ح 46 في أصول الكافي محمد بن يحى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبداللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : اي عبد اقبل قبل ما يحب اللّه عز وجل . قبل اللّه قبل ما يحب ، ومن اعصتم باللّه عصمة اللّه ومن أقبل اللّه قبلَه وعصمه لم يبال لو سقطعت السماء على الأررض أو كانت نازلة عى أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب اللّه بالتقوى من كل بلية أليس اللّه عز وجل يقول : « ان المتقين في مقام امين » ؟