الشيخ محمد الصادقي الطهراني
350
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« أذلك خير نُزُلًا أم شجرة الزقوم . إنا جعلناها فتنه للظالمين . إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعُها كأنه رؤوس الشياطين » ( 37 : 56 ) - « ثم انكم أيها الضالون المكذبون . لأكلون من شجر من زقوم . فمالئون منها البطون . فشاربون عليه من الحميم . فشاربون شرب إليهم . هذا نُزُلهم يوم الدين » ( 56 : 56 ) . إن الاثماء الظالمين الضالين المكذبين ، نُزُلهم الطعام زقوم يوم الدين ، زقوم يأكل زقوماً وذلك عذاب مهين ! . وإنها من الشجرة االلمعونة في القرآن يوم الدين ، هي أُكلٌ للشجرة اللمعونة في القرآن يوم الدنيا ، ملعونة بملعونة وزقوم في زقوم ، وما أدراك ما زقوم ! إن جرس اللفظ يلمح بجرس المعنى ، فكما اللفظ كأنه خِنْقة الحُلوق كذلك الواقع خنقاً للحلوق وغلياً في البطون « طلعها كأنه رؤوس الشياطين » فإنها تطلع كخلفيَّة لرؤوس الشياطين ، فهي إذاً طعام لرؤوس الشياطين ، رؤوس للشياطين ورؤوس الشياطين : حملة رايات الشيطنات من الجنة والناس أجمعين . فهناك مثلث من الزقوم : إسماً في جرس اللفظ ، وسمة في شاكلة الواقع ، وومصدر في فاعلية تنطبق حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة على مثلث الشيطنات أسماء وسمات ووصمات . والزقوم هو الكريه في المنظر والمطعم والريح ، فالزقوم هو المبالغ في ذلك ، فلا طعام في النار أكره من الزقوم ، كما ليس في النار أكره من ذلك الأثيم ! وإنه « كالمهل » المذاب من النحاس والرصاص أو دُردي الزيت « يغلى في البطون » فأحرى به أن يُغلى فيصبح منه البطون غلْياً على غلْي « كغلي الحميم » البالغ في الحِمَة « 1 » مما
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 630 ح 41 في تفسير القمي في الآية قال : من والى غير أولياء اللّه لا يغني بعضهم عن بعضهماستثنى من والى ال محمد فقال : « الا من رحم اللّه انه هو العزيز الرحيم » ثم قال : ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ، نزلت في أبي جهل بن هشام وقوله عز وجل : كالمهل : قال : الصفرالمذاب ، « يغلي في البطون كغلي الحميم » وهو الذي قد حمى وبلغ المنتهى