الشيخ محمد الصادقي الطهراني

349

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المستقلة لمن ليست له أية أهلية للرحمة الإهلية ، فالشفيع لا يغني ولا يكفي وإنما ينصر ، فإنه تعالى هو الكافي المغني لا سواه « أليس اللّه يكاف عبده » اللهم إلا غنىً باللّه كما يروي عن الصادق عليه السلام « 1 » وفي النجم تصديقه : « وكم من ملك في السماوات لا تعني شفاعتهم شيئاً ألا من بعد أن يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى » ( 53 : 36 ) فلا يغني أحدٌ إلّاباللّه وحتى رسول اللّه : « وما أغني عنكم من اللّه من شيء إن الحكم إلّاللّه عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون » ( 12 : 67 ) . « إنه هو العزيز » الغالب فلا مغني سواه - و « الرحيم » قد ينصر سواه بإذنه دون أن يغنيه فالعزة تُحصر فيه حسراً عن سواه ، والرحمة قد تكون بإذنه وهي الشفاعة لسواه . أجل وفي يوم الفصل يتجرد وينفصل الناس من كل سناد لهم في الأرض ، من كل قرابة وولاية وآصرة ، عائدين إلى ربهم فرادى كما خلقوا أول مرة ، اللهم إلّاشفعاً برحمة اللّه لا سواه « انه هو العزيز الرحيم » ! « إلّا من رحم اللّه » تعم المولى الناصر الشافع « 2 » والمنصور المشفع له ، حيث المستثنى منه يعمهما « مولى عن مولىً » . « إِنّ شَجَرَةَ الزّقّومِ ( 43 ) طَعامُ اْلأَثيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَميمِ » ( 44 : 46 ) .

--> ( 1 ) . نو ر الثقلين 4 : 629 ج 39 في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى عن علي بن‌اسباط عن إبراهيم بن عبد الحميد عن زيد الشحام قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام « الا من رحم اللّه » نحن واللّه الذي استثنى اللّه فكنا تغني عنهم ، أقول : يعني باللّه وهي الشفاعة النصرة دونما استقلال . والمصدر ج 40 عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال لأبي بصير يا أبا محمد واللّه ما ستثنى اللّه عن ذكره بأحد من أوصياء الأنبياء ولا اتباعهم ما خلا أمير المؤمنين وشيعته فقال في كتابه وقوله الحق « يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون الا من رحم اللّه » يعني بذلك علياً وشيعته أقول : فعلي واضرابه من المعصومين هم المولى الشافع والشيعة هم المولى الثاني ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 630 ح 41 في تفسير القمي في الآية قال : من والى غير أولياء اللّه لا يغني بعضهم عن بعض ثم‌استثنى من والى آل محمد فقال : « الا من رحم اللّه انه هو العزيز الرحيم » ثم قال : ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ، نزلت في أبي جهل بن هشام وقوله عز وجل : قال : المهل الصفر المذاب ، يغلي في البطون كغلي الحميم ، هو الذي قد حمى وبلغ المنتهى