الشيخ محمد الصادقي الطهراني
344
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« الّذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ اْلإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلّا اللّمَمَ إِنّ رَبّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اْلأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنّةٌ في بُطُونِ أُمّهاتِكُمْ فَلا تُزَكّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتّقى » ( 53 : 32 ) فمن لا يجتنب كبائر الإثم والفواحش ، وان اتى بسائر الحسنات ، أو ترك صغائر من السيئات ، وان ترك بعض الكبائر من الاثم وبعض الفواحش ، انه لا يُعد من المحسنين هنا : فليس جزاءه الحسنى ، اللّهَم إلّاالأضعاف العشر ، وأما أن تعفى عنه اللمم ، أو يكفر عن سيئاته ، أو يبدّل سيئاته بحسنات ، فلا ، فإنها من الحسنى الخاصة بمن يجتبون كبائر الاثم والفواحش إلّااللمم ف « أولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات » ( 25 : 70 ) بعد « ان الحسنات يذهبن السيئات » ( 11 : 114 ) . ترى ما هي كبائر الإثم ، والفواحش ، وما هي اللمم المكفر عنها بتركها ؟ . ان الإثم هو الفعل المبطىء عن الثواب ، فمنه صغير ، ومنه كبير كالخمر والميسر : « قل فيهما اثم كبير » ( 2 : 219 ) والشرك باللّه وهو أكبر الكبائر « ان اللّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » ( 4 : 48 ) ومن يشرك باللّه قد افترى إثماً عظيماً » ( 4 : 48 ) والافتراء على اللّه « انظر كيف يفترون على اللّه وكفى به إثما مبينا » ( 4 : 50 ) ورمي البريء بما فعل الرامي من خطيئة أو إثم وان كان صغيراً « ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثما مبينا » ( 4 : 112 ) وبما لم يفعله الرامي ايضاً « والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً » ( 33 : 58 ) والقتال في الشهر الحرام عند المسجد الجرام إلّادفاعاً « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدٌ عن سبيل اللّه وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه والفتنة أكبر من القتل . . » ( 2 : 217 ) فالصد عن سبيل اللّه ، والفتنة بين المؤمنين ، واخراج أهل المسجد الحرام ، انها كذلك من كبائر الإثم . وبصيغة شاملة « كل شيء وعد اللّه عليه النار » « 1 » كالشرك باللّه واليأس من روح اللّه ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين ( 5 : 164 ) عن ثواب الأعمال للصدوق باسناده إلى عباد بن كثير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عنالكبائر فقال : كل شيء وعد اللّه عله النار