الشيخ محمد الصادقي الطهراني

343

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اجتناب كبائر الائم « وَلِلّهِ ما فِي السّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ لِيَجْزِيَ الّذينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الّذينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » ( 53 : 31 ) توحي « ليجزي » هنا ، المفرَّعة على « للّه ما في . . » أن الجزاء على السيئة والحسنة في العقبى من غايات ونتاجات الملكية المطلقة الإلهية لما في السماوات والأرض ، تُرى إن يملك الأولى ، ألا يملك الأخرى ؟ نعم وبأحرى ، كما وان الجزاء من غايات ونتاجات علمه تعالى بالغيوب كلها : « . . عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر الا في كتاب مبين . ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم . والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز اليم » ( 34 : 50 ) . ومن ناحية أخرى إن من الأهداف الرئيسية في خلق السماوات والأرض ومن فيهما ان يُعبد اللّه : « ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون » ومن ثم الجزاء : السيئة بمثلها والحسنة بالحسنى ، فملكية السماوات والأررض في الأولى ، دليل على الملك في الأخرى على الجزاء ، وعمله بالأعمال كلها وخلق الخلق ، ولكي يُعبد اللّه ، دليل على لزوم تحقيق الجزاء : عدلًا للذين أساءوا إذ يُجزون بما علموا ، وفضلًا للذين أحسنوا إذ يجزون بالحسنى : وهي الأحسن مما عملوا وأقلها عشر : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » ( 6 : 16 ) ، وإذا كانت الحسنة كبيرة سلباً أو إيجاباً « 1 » فهي تكفر السيئات اللّمم ، إضافد إلى جزاءها بالحسنى ، ثم وهناك زيادة على الحسنى المرسومة : « للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون » ( 10 : 26 ) زيادة على الحسنى التي وُعدها كل المحسنين : « وكلّا وعد اللّه الحسنى واللّه بما تعملون خبير » ( 57 : 10 ) وترى مَن هم المحسنون ؟ :

--> ( 1 ) . سلبا يعني ترك كبائر السيئات ورايجاباً : فعل كبائر الحسنات